وَأَوْقَفَ عليها الأموال والرجال، وجعل لها الوزارات والقطاعات التي تُشرف عليها وترعى مصالحها، وتدعو إليها، وحارب مَن أراد هَدمها، وحَسَّن أو مَكَّن الناس مِن عبادتها، والذبح عندها، والنذر إليها، ودعائها .. وغير ذلك، حتى ضاهت بيت الله الحرام، فإن هذا لا يكفر عندهم حتى يُكذب!!! وكذا مَن والى وتولَّى أعداء الله، وأظهر ذلك، وتبَجَّح به، ومنع من الدعاء عليهم أو سَبِّهم، أو شتمهم، وكذا لو سمح لإعلامه المسموع كالتلفاز والإذاعة. أو المقروء من صحف ومجلات وكتب وغيرها: أن تسخرَ بالله ورسوله وشريعته وَحَمَلَةِ دينه، وتدعو إلى الكفر الصُراح البواح من علمانية وشيوعية وغيرها.
وكذا مَن فتح الباب للأحزاب العلمانية والبعثية وغيرها أن تُنشأَ لها هيئات ومؤسسات، ومجالس ومؤتمرات وصحف .. وغيرها: تدعو فيها إلى أفكارها، تُرَغِّب الناس في الانضمام إليها.
وكذا مَن حكم الناس بالنُّصَيْرِيَة أو البَعَثِيَّة أو الشيوعية، وألزم الناس بها، وأجبر الطَلَبَة في سائر مراحل تعليمهم على تَعَلمها والإذعان لها، وحارب كل مَن يتعرض لها.
وكذا مَن أنشأ مؤتمرًا للسكان والتنمية ودعا الناس إليه، ورغَّبهم فيه، ثم أخذ يَعرِض أحكام الله على الناس كالشذوذ الجنسي، والزنا و والإجهاض ... وغيرها، ويأخذ آرائهم فيها، وغير ذلك الكثير، مع هذا كله يقولون بأن هذا ليس بكفر حتى يكون معه تكذيب؛ لأن هؤلاء يُحتمل أنهم فعلوا ذلك للمنصب والجاه ... ونحو ذلك، لا تكذيبًا، فإياكم وطريق الخوارج - هكذا يقولون -.
ونحن نقول: بل هو مِن أكفر الكافرين، وَمَن شك في كفره فهو على شفا جُرُفٍ هار، والأمر كما قال الشنقيطي ~ في"أضواء البيان (4/ 74) : أنه لا يَشك في كفرهم وشركهم إلا مَن طَمَسَ الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم."
نرجع إلى علي حسن عبد الحميد، يقول:
الأمر الثاني: أن المؤاخذة العلمية التي أخذها علماؤنا عن الكتاب المذكور من أنه لا كفر إلا كفر التكذيب والجحود: هي مؤاخذة تنطق بالصواب الذي لا مَحيد عنه، وهي الحق الذي لا ريب فيه، وهو بحمد الله ما ندين الله به، ونعقد قلوبنا عليه تَبَعًَا لما عليه أئمة السنة وعلماؤنا وعلماء الدعوة السلفية قديمًا وحديثًا.
إذن: هو يقول أنهم أخذوا عليه أن الكفر: كفر التكذيب والجحود فقط، وطبعًا أخذوا (( ذلك ) )على الكتاب، لكن هو لا شأن له بهذا الأمر! لعل واحدًا من الجن كتب اسم: علي حسن عبد الحميد!