الأمر الثالث: قول المرجئة مذهب فاسد، ورأي كاسد، وقد نقلتُ في كتابي"صيحة نذير"عددًا من النقول عن أهل العلم في بيان سوء مذهبهم، وفساد كلامهم، من ذلك أقوال الإمام أحمد بن حنبل، والإمام الآجُرِّي، والإمام البربهاري - رحمهم الله جميعًا -، ثم نقلتُ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/ 175 - 205) الذي فيه بيان أصناف المرجئة، ونقد أنواع معتقداتهم الباطلة الفاشلة، وردود شيخنا الألباني على الإرجاء والمرجئة، قبل أكثر من عشرين عامًا في رسالته"العقيدة الطحاوية شرح وتعليق"معلومة مشهورة.
وإني بحمد الله وتوفيقه برئ من ذلك كله، كله وجله، موافقًا ما عليه علماء الإسلام، والأئمة الأعلام، وما (قد) ...
انتبه؛ لأن كلمة (قد) التي وضعها بين قوسين لها شغل كبير.
وما (قد) أكون أخطأتُ فيه، أو التبس عليَّ من أمره شيء في هذا الباب وغيره، فإني راجع عنه، آيب فيه إلى الصواب، من غير مكابرة، ولا ارتياب.
وأخيرًا: ما أجمل ما ورد ضمن فتوى اللجنة، من قول مشايخنا - نفع الله بهم: وعلى مَن لم ترسخ قدمه في العلم الشرعي أن لا يخوض في مثل هذه المسائل، حتى لا يحصل من الضرر وإفساد العقائد أضعاف ما يؤمله من النصح والإصلاح.
أقول: ومن هذا الباب نفسه: كلام فضيلة أستاذنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مسألة التكفير، حيث أجاب على سؤال مَن سأله في هذه المسألة بقوله:"هذه المسألة طويلة الذيول، عظيمة الخطر، والإجابة عنها معلومة في كتب العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ~، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ الألباني، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن باز , فَلْيُرجع إليهم" (مجلة الفرقان الكويتية، عدد"95") .
قلت: ما أشد إنصافه وتواضعه - حفظه الله ونفع به - فهو من العلماء. بل ومن الكبار، ومع ذلك عزا لمن هم كبار أيضًا عنده؛ إيضاحًا للحق، وإبانة للصواب.
فالله أسأل أن يوفِّقَ مشايخَنا وعلمائَنا لمزيد من الصواب، وأن يلهمنا وإخواننا الرجوع إلى الحق، والالتزام بمنهج السلف، والعمل به والدعوة إليه، إنه سبحانه سميع مجيب .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه علي حسن بن حسن، الأردن، 10 ربيع الأول 1419 هـ.