مُفَسِّقَة أيضًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عنه: الرجل الصالح؟
أم أننا علمنا عن النجاشي ما لم يعلمه عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -!!! هل هذا يُعقل؟؟
• فإذن: يا إخواننا، الإنسان عندما يقرأ كلامًا كهذا، لابد أن يحيكَ في صدره شيء.
لو تأمَّلتَ كلام شيخ الإسلام ~ ستجد أنه روى هذا الكلام عن النجاشي بصيغة التمريض ..."وَرُوِيَ .. بل قيل ..".
لكن للأسف الشديد! عندما تأتي اليوم لتعترضَ على كلامٍ مثل هذا الكلام في موضع، يقال لك: أنت إذن تفهم أحسن من شيخ الإسلام!
يا إخواننا، أنتم أهل الحديث والأثر، وأنتم المحدثون .. أبو حاتم .. وابن مهدي .. وغيره، هل أمر مثل هذا: يكفي الاعتماد على خبر لا يُدرى له إسناد؟!
هل هذا الخبر يستقيم مع قواعد الدين؟
(( يعني ) ): النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: رجل صالح، على مَن كانت هذه صفاته؟ أم المسألة ماذا بالضبط؟
متى مات النجاشي؟
تجد أنه مات قبل فتح مكة بمدة طويلة - كما قال ابن كثير في البداية والنهاية - يعني: قبل فَرض الحَجِّ.
حتى لو قلنا: إن الحج قد فُرِضَ عام ستة - كما قال الشافعي - رضي الله عنه - وخالفوه في ذلك؛ لأن الشافعي استدل في ذلك بقول الله - عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... } [البقرة: 196] ، لكن هذه الآية ليست فيها إيجاب الحج. غاية ما فيها أن من شرع في حج أو عمرة ففرضٌ عليه أن يُتمَّها. لكن الشافعي الذي قال:"فرض سنة ستة"اعتبر بناءًا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجَّ سنة عشرة، أن فريضة الحج على التراخي. وهذا على قول من قال أنها فُرضت سنة ستة.
لكن ابن القيِّم أثبت أن الحج فُرِضَ في السنة التاسعة، وعلى ذلك لا تراخي في الأمر، بل حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول أوقات تَمَكُّنِهِ صلوات الله وسلامه عليه.
إذن: كَوْن أن النجاشي لم يحج، هذا ليس أمرًا مَعِيبًا.
طبعًا أنا لا أحتج بكل هذا، لكن أقول: كان ينبغي على مَن نقل هذا الكلام مستدلًا به أن يُفكرَ، لا أن نفرحَ بكلمةٍ هنا .. وكلمة هنا .. وكلمة هنا .. وننقلُ كلامًا يؤدي إلى هدم الدين بالفعل.