سيقول لك: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ... } [الزمر: 3] . [1]
هذه الآية، نزلت فيمَن؟ في أبو جهل، وأبو لهب ... وغيرهما، أليس كذلك؟
فتأتي بكلام ابن عمر:"الخوارج هم الذين أَتَوا بالآيات التي وردت في أهل الشرك، فوضعوها في أهل الإسلام".
(( سيقول: قوله تعالى ) ): {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [يونس: 18] .
فهل هذه الآية فيها تكفير لهم؟
عندما يقول لك: الشرك: 1 - شرك الجحود، 2 - شرك الإعراض، 3 - شرك الشك، 4 - شرك النفاق.
تحت أي قسم من الأقسام يقع هذا الشرك؟
لأنه يلزم على مذهبهم الباطل أن لو ذهب رجلٌ وقال:"يا سيد يا بدوي: اشف ابني"فأصبح مشركًا، وهذا شرك بالفعل.
(1) = وقد أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى الذي بيَّنا في الحديث لما سأله عدي بن حاتم - رضي الله عنه - عن قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} [التوبة: 31] , كيف اتخذوهم أربابا؟ وأجابه - صلى الله عليه وسلم:"أنهم أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم"، وبذلك الاتباع اتخذوهم أربابًا.
ومن أصرح الأدلة في هذا أن الكفار إذا أحلوا شيئًا، يعلمون أن الله حرمه , وإذا حرموا شيئًا يعلمون أن الله أحله، فإنهم يزدادون كفرًا جديدًا بذلك، مع كفرهم الأول، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 37] .
وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير الله، في تشريع مخالف لما شرعه الله، فقد أشرك به مع الله كما يدل لذلك قوله: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] , فسماهم شركاء لما أطاعوهم في قتل الأولاد.
وقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] ؛ فقد سمى تعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله شركاء، ومما يزيد ذلك إيضاحًا، أن ما ذكره الله عن الشيطان يوم القيامة، من أنه يقول للذين كانوا يشركون به في دار الدنيا: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} ؛ أن ذلك الإشراك المذكور ليس فيه شيء زائد على أنه دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له كما صرح بذلك في قوله تعالى عنه: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} ، وهو واضح كما ترى.