ما معنى: جملة وعلى الغيب؟
يعني: يقر بما جاء به النبي - عليه الصلاة والسلام - جملة واحدة من غير أن يتصفحَ جميع الأحكام التي جاء بها - صلى الله عليه وسلم -.
فهذا يقودنا إلى إيمان تفصيلي؛ أنه ما دام قد أقرَّ بأن كل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الصواب، وهو الدين الذي نزل من عند الله، فإذن: في كل حكم سيكون مقرًا بذلك.
هذا، وإن فعل ما فعل، أو وقع في أمور عملية من أمور الشرك، لا يكون بذلك مشركًا أو كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة حتى يستحل.
هكذا يقول: حتى يستحل!!!
فإذا قلتَ لهم: أسألكم سؤالين:
-هذه الآيات: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65 - ] ؟
يقولون: ينبغي أن تُحملَ مُجملات أقوال العلماء على تفصيلاتهم في مواضع أخرى، وهو أنهم نقلوا عند قول الله - عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
فجعلوا هذه كتلك! بل إن خالد العنبري جعل هذه الآية - أعني: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، من الشبهات التي نحتج بها نحن، وطالبنا بأن نعود إلى التفصيل، وإلى كلام ابن عباس:"كفر دون كفر".
انتبه إلى هذا الكلام؛ هذه طريقة القوم.
(( قال ) ):
ليس كمن كفر بالله ورسوله، مَن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يخرج عن الإسلام إلا إن جحد.
ومنهم مَن يقول: أو عمِل عملًا يدل على الجحود.
فإن قلنا لهم: يا إخواننا: ماذا تفعلون في قول الله - عز وجل - عند هذا الموضع .. والآخر .. والثالث .. والرابع؟