الصفحة 382 من 703

قالوا: صدق عبد الله بن عمر حين تحدث عن الخوارج فقال:"يجعلون الآيات التي وَرَدَت فِي المشركين، يجعلونها في المسلمين"!!!

انتبه لهذه الأمور.

وماذا تفعلون بكلام أهل العلم؟

(( يقولون ) ): التفصيل الذي لا مَحيد عنه، والذي لابد منه في فَهم كلام أهل العلم هو قَوْلَة ابن عباس التي تابعته عليها الأمة:"كفر دون كفر".

إذن: هيَّا بنا لنطبق ذلك على الاستغاثة بغير الله، والطواف حَول الأضرحة ... وما إلى ذلك، وماذا تقولون فيه؟

إن قالوا: أبدًا، هذا من الشرك الأكبر.

ما دليلك: سيحتجون بالآيات التي وردت في المشركين!!!

إذن: هم أَتَوا بالآيات التي وَرَدَت في أهل الشرك وجعلوها في أهل الإسلام!

أو إن أردنا أن نطبق قواعدهم، فينبغي أن نقول: هؤلاء ليسوا معتقدين عقيدة أهل الشرك، بل يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

سيقول لك: ويتخذون الوسائط، وقد نعى الله - عز وجل - على المشركين: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ... } [الزمر: 3] .

فسيقال لهم: هناك فارق:

لقد أشرك هؤلاء برب العزة في الربوبية، وأشركوا به في الألوهية: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 44] ، {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} ، وكذلك إبراهيم - عليه السلام: قال: ... {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] ، فالكلام كان في الربوبية. فهؤلاء كانوا يشركون في الربوبية، ويشركون في الألوهية، وأنت لو أتيتَ بواحدٍ من المعاصرين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ووضعتَ على رأسه السيف، وعلى رقبته، وقلتَ له: قل أشهد أن مع الله آلهة أخرى، لا يمكن أن يقول هذا، ولو قالها فسيتأول، وتأويله صحيح؛ لأنه قالها تحت السيف وأنه ما قالها إلا مُكرهًا.

-فماذا يفعلون بهذا المثال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت