(( قال مقيده ) ):
الشيخ"محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني"~ له رسالة قَيِّمَةٌ طيِّبَة بعنوان"تطهير الاعتقاد"، ذهب فيها إلى ما ذهب الإمام الشوكاني ~، ومن إحسان الظن؛ لأنه في هذا الكلام يخالف تمامًا ما قرَّرَه في هذه الرسالة، ومن إحسان الظن أن نقول: هذه الرسالة هي
المتأخرة، وقد رجع عن كلامه الذي سيذكره الإمام الشوكاني ~، ولكن الذي يُثير العَجَب: أن الإمام الشوكاني في الجزء السابق من الرسالة يُجيب السائل بنفس الكلام الذي ذكره"الأمير الصنعاني"~ في كتابه"تطهير الاعتقاد"، نفس الكلام تقريبًا، فإن قلت كذا، قيل كذا، وإن قلتَ كذا، قيل كذا، نفس الكلام تقريبًا.
فيبدو أن الشيخ الصنعاني ~ ... لا أدري! هل رَجَعَ عن هذه الرسالة أم ماذا؟ لكن المهم، انظر إلى كيفية تقريره للحكم في هذه المسألة.
فإنه قال - أي: الصنعاني: إنَّ كفر هؤلاء المعتقدين للأموات هو من الكفر العملي، لا الكفر الجحودي، وَنَقَلَ ما وَرَدَ في كفر تارك الصلاة كما ورد في الأحاديث الصحيحة، وكفر تارك الحج في قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، وكفر من لم يحكم بما أنزل الله في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، ونحو ذلك من الأدلة الواردة فيمَّن زنى ومَن سرق ومن أتى امرأة حائضًا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنًا أو عرَّافًا أو قال لأخيه: يا كافر.
قال: فهذه الأنواع وإن أطلقها الشارع على فعل هذه الكبائر فإنه لا يخرج به العبد عن الإيمان ويفارق به الملة، ويباح به دمه، وماله وأهله، كما ظنَّه من لم يفرِّقْ بين الكفرين، ومَن لم يميِّزْ بين الأمرين.
وَذَكَرَ ما عقده البخاري في صحيحه من كتاب الإيمان في كفر دون كفر [1] ، وما قاله العلامة ابن القيم أن الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة من الكفر العملي، وتحقيقه أن الكفر: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا، فهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.
(1) - الطريقة هِيَ هِيَ أم لا؟ فمحمد بن إسماعيل الأمير ماشي على نفس المِنوال.