قلت: لا سواء؛ فإن القبوريين مثبتون التوحيد لله قائلون أنه لا إله إلا هو، ولو ضربت عنقه على أن يقول: إن الولي إله مع الله لما قالها، بل عنده اعتقاد جهل أن الولي لمَّا أطاع الله كان له بطاعته عنده تعالى: جاه، به تُقبل شفاعته ويُرجى نفعه، لا أنه إله مع الله، بخلاف الوثني فإنه امتنع عن قوله: لا إله إلا الله حتى ضُربت عنقه زاعمًا أن وَثَنَهُ إله مع الله ويسميه ربًا وإلهًا، قال يوسف - عليه السلام: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] ؛ سمَّاهم أربابًا؛ لأنهم كانوا يسُّمونهم بذلك [كما قال الخليل: {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] في الثلاث الآيات مستفهمًا لهم مُبَكِّتًا متكلمًا على خطئهم حيث يسمُّون الكواكب أربابًا وقالوا: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} ، وقال قوم إبراهيم: {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا} [الأنبياء: 59] ، {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 62] ، وقال إبراهيم: { (( (( (( (( (آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات: 86] ، ومِن هنا يُعلم أن الكفار غير مقرّين بتوحيد الإلهية كما توهمه من توهم من قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] ، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] ، {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} - إلى قوله - {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31] ،] [1] فهذا إقرار بتوحيد الخالقية والرازقية ونحوهما، لا أنه إقرار بتوحيد الإلهية؛ لأنهم يجعلون أوثانهم أربابًا كما عرفت.
فهذا الكفر الجاهلي كفر اعتقاد، ومن لازمه كفر العمل، بخلاف من اعتقد في الأولياء النفع والضر مع توحيد الله والإيمان به وبرسوله وباليوم الآخر فإنه كفر عمل، فهذا تحقيق بالغ وإيضاح لما هو الحق من غير إفراط ولا تفريط [2] اهـ، كلام السيد المذكور ~ تعالى.
هل هناك فارقًا بين كلام السيد المذكور ~ وبين كلام هؤلاء.
(( قال مقيده ) ):
أنا أزيد من عندي زيادة أقول: وقد يقال أيضًا لمحمد بن أمين الأمير: وأنتم الذين كَفَّرتموهم، قد وقعتم فيما وقع فيه الخوارج؛ فإنهم أتَوا إلى الآيات التي نزلت في أهل الأوثان، فجعلوها في أهل
(1) - سقط في الشريط الـ (28) عند (45 ق و 22 ث) ، وتم استدراكه / المحقق.
(2) - أليست هذه العبارة التي يختم بها هؤلاء المعاصرون كلامهم؟