الصفحة 387 من 703

الإيمان، وكذلك قال ابن عباس: هو كفر ولكن ليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

وأنتَ لو سألتَ أي واحدًا من هؤلاء: هل أنت مؤمن بالله وبرسوله وبالملائكة وبالكتب وبالرسل، بنوح - عليه السلام -، ولوط، واليَسَع وذا الكفل، (( سيقول ) ): كل هؤلاء أنا مؤمن بهم.

فإذن: نفس المأخذ واحد أم لا؟

انظر إلى رد الإمام الشوكاني ~، بعد أن أقرأ النصف صفحة هذه، سنقارن بين كلام"محمد بن إسماعيل الأمير"وبين هؤلاء المعاصرين المخاذيل.

قال الشوكاني ~: وأقول: هذا الكلام في التحقيق ليس بتحقيق بالغ، بل هو كلام متناقض متدافع، وبيانه أنه لا شك أن الكفر ينقسم إلى كفر اعتقاد وكفر عمل، ولكن دعوى أن ما يفعله المعتقدون في الأموات من كفر العمل في غاية الفساد، فإنه قد ذكر في هذا البحث أن كفر من اعتقد في الأولياء كفر عمل، وهذا عجيب، كيف يقول: كفر من يعتقد في الأولياء، ويسمى ذلك اعتقادًا ثم يقول إنه من الكفر العملي؟ وهل هذا إلا التناقض البحت، والتدافع الخالص؟

انظر كيف ذكر في أول البحث أن كفر من يدعو الأولياء ويهتف بهم عند الشدائد ويطوف بقبورهم ويقبل جدرانها وينذر لها بشيء من ماله هو كفر عملي، فليت شعري! ما هو الحامل له على الدعاء والاستغاثة، وتقبيل الجدارات، ونذر النذورات؟ هل هو مجرد اللعب والعبث من دون اعتقاد؟ فهذا لا يفعله إلا مجنون. أم الباعث عليه الاعتقاد في الميت؟

(( قال مقيده ) ):

انظر إلى طريقة أهل السنة، يقول لك: هذا الرجل الذي ذهب ليتوسلَ بالأولياء، يقول: يا فلان، أريد كذا .. اجعل زوجتي تَحمَل .. الجاموسة التي أَملِكُها، لو أنتَجَت عجل، لك نصفه .. هذه كلمات سمعناها من المعاصرين، ونقل بعضًا منها الإمام الشوكاني ~ في هذه الرسالة، بل نقل ذلك"الأمير الصنعاني"في"تطهير الاعتقاد"وهي رسالة عظيمة النفع جدًا.

ما الذي يدفعه على هذا؟

ويقول الإمام الشوكاني في موضع آخر (( ما معناه ) ): ونحن نعلم أن الأموال: يَحرص عليها الناس غاية الحرص ولا يبذلونها إلا في سبيل تحقيق مصلحة، سواء كانت مصلحة دنيوية أو أخروية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت