الصفحة 389 من 703

أنا أريد هنا أن أضرب لك مثلًا: لو أن رجلًا قال: أشهد بأن الله - عز وجل - قد حَرَّم اللواط، وبيَّن أن لوطًا - عليه السلام - قد أنكر هذه الفاحشة إنكارًا عظيمًا، وقال: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] ، فأَقرَّ بأن هذا محرم، (( ثم قال ) )ولكنني قضيت قضاءً بأن من امتنع عن اللواط فسأضرب عنقه .. سيعرض نفسه للعقوبة من جهة: العزل من وظيفته، أو الاعتقال، أو التعذيب، أو القتل، أو النفي. ثم إن مَن لاط: فإن هذا سيولَّى أعلى المناصب، وستفتح له الأبواب، وسيقرَّب من مجلسي. هل هذه الهيئة، وهذه الكيفية تدل على أن هذا الرجل مقرُّ بأن الله - عز وجل - حَرَّم اللواط؟ أم أنها تدل على استحلال؟ أو جواز، يعني إباحة؟

وكذلك: أتى إلى كل شِرعة شَرَعَها لنا رب العزة تبارك وتعالى، فقرر هذا.

قَدَّم بين يديه:"وَأًقِرُّ بأن صلاة الظهر التي فرضها الله - عز وجل -، وبيَّنها النبي - صلى الله عليه وسلم: أربع ركعات. أٌقِرُّ بهذا، ومَن صلَّى الظهر أربع ركعات، فسأضرب عنقه! بل هو ركعتان فقط! ولا أزعم أن هذا من دين الله - عز وجل -، بل هذا حكم أرضي!!!"

وكذلك: الزنا .. وكذلك: مَن نَكَحَ امرأة أبيه، ففي حديث البراء بن عازب كما أَوَّلَهُ الطبري وغيره، أنه لمَّا عَقَدَ عليها، كان هذا قرينة على الاستحلال.

هذا الرجل عقد على امراة أبيه وهو يشهد ويقر ويعترف بأنه مرتكب لكبيرة؛ ناكح لامرأة يَحرم عليه أبدًا أن يَنكحها.

وَقَضَى بذلك بين الناس في كل جزئية من جزئيات الشريعة، أو في كلها ما عدا واحدة، أو في واحدةٍ عدا كلها، أليست هذه الأمور دليلًا على ما في نفسه؟!

واللهِ لو فَهِمَ المشركون ما فَهِمَه هؤلاء المخابيل، ما أظنه وأعتقده أنهم كانوا سينطقون بهذه الكلمة - لا إله إلا الله -؛ لأنهم كانوا أهل لغة، يعرفون معنى هذه الكلمة، فإذن:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".

(( سيقولون ) ): لا إله إلا الله.

محمد رسول الله، (( سيقولون ) ): محمد رسول الله، وانتهت المسألة.

بعد ذلك يأتي إلى كل هذه الشرائع، ويُقرُّ بأنها من عند الله، وأن شريعة الله - عز وجل - هي أعظم الشرائع، ويفرض على خَلق الله - عز وجل - عكس ذلك، ويجعل ثوابه وعقابه مبنيًا على ما فَرَضَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت