فهرس الكتاب
أن حديث عليّ بن أبي طالب الذي أخرجه الشيخان في قصة حاطب بن أبي بلتعة، أن عمر استأذن في قتله، فقال: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ [1] .
فانظر! عمر بن الخطاب الذي سمع هذا النص من الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي كان يخشى على نفسه أن يكون من المنافقين مع أنه شهد بدرًا، وهو الذي جلد قدامة بن مظعون الحدَّ.
مِسطَح، الذي خاض في عِرض عائشة < في حديث الإفك، ألم يكن بدريًا؟
كان بدريًا.
فما هي القصة إذن؟ وما هو الموضوع؟
وليس كما جاء الأستاذ - هدانا الله وإيَّاه - وأخذ آخر سطر، قال:"ولذلك قال ابن التِّين:"إن كان بدريًا فمعنى قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} : لا يستكملون الإيمان والله أعلم". اهـ."
قلتُ: هو بدري ..."وانتهت المسألة!!!"
-الكلام الذي قرأتُه عليكم عن الدَّاودي، ينتهي قبل كلام ابن التين بسطر واحد.
(( قال ابن حجر ) ): وقد عَرَفتَ أنه لا ملازمة بين صدور هذه القضية منه وبين النفاق [2] . وقال ابن التِّين:"إن كان بدريًا فمعنى قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} : لا يستكملون الإيمان". اهـ.
ما هو الذي حصَّلناه من هذه القصة حتى الآن؟
1 -سلمنا بأن هذا الرجل كان بدريًا مع احتمال أنه لم يكن بدريًا؛ لأن البدريين مأمون عليهم من النفاق، وهذا فيه إشكال، وهذا الإشكال أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ~، وفي الحقيقة هذا الرجل: عالم رباني فعلًا، آية من آيات الله - عز وجل -. قبل أن نطَّلع على كلامه، وقبل أن نطويَ هذا الكتاب، أريد أن نقرأ ما وَرَدَ في ص (46) - سبب النزول -.
فنحن قلنا:
1 -سبب النزول.
(1) - أخرجه البخاري (2845) في كتاب الجهاد والسير، باب: الجاسوس، و (4025) في كتاب المغازي، باب: غزوة الفتح. ومسلم (6557) في كتاب فضائل الصحابة، باب: مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَدْرٍ - رضي الله عنهم - وَقِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ، من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(2) - يعني: قد يكون فعل هذا على غير جهة النفاق.