الصفحة 407 من 703

وروى بإسناد صحيح آخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف، وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف فذكر القصة، وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر الفاروق [1] . وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لكن تقوَّى بطريق مجاهد ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد.

وأفاد الواحدي بإسناد صحيح عن سعيد عن قتادة أن اسم الأنصاري المذكور"قَيْس"، ورجَّح الطبري في تفسيره وعزاه إلى أهل التأويل في تهذيبه أن سبب نزولها: هذه القصة؛ ليتسقَ نظام الآيات كلها في سبب واحد. قال: ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك. ثم قال: ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية والله أعلم. اهـ.

(( قال مقيده ) ):

إذن: عندما نريد أن نرتب النقاط مرة ثانية نجد أن:

• عامر الشعبي، ومجاهدًا، وقتادة، وهو المروي عن ابن عباس بإسناد صحيح، حين قال: كان الحاكم حينئذٍ"أبا بَرْزة الأسلمي"قبل أن يُسلم ويَصحَب.

• كل هؤلاء، وهذا ما أيَّده الطبري، حَكَوا أنَّ سبب نزول هذه الآية إلى قوله - عز وجل: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، قصة المنافق الذي تخاصم مع يهودي، فقال اليهودي: نحتكم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال المنافق بل نحتكم إلى كعب بن الأشرف أو أبي برزة الأسلمي، على اختلاف بينهم في ذلك.

• وهذه القصة رواها الكلبي أيضًا عن ابن عباس، قال الحافظ: وإن كان إسنادها ضعيفًا، لكنها تتقوى بمرسل مجاهد ~. وسيأتي كلام شيخ الإسلام.

• قال: وحتى يكون الأمر مُتَّسقًا فينبغي أن تكون هذه القصة سببًا لنزول هذه الآية وما قبلها {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ... } ؛ لأنه لم يَعرض ما يستوجب أن نجعلَ لهذه أسبابًا، وهذه أسبابًا أخرى.

(1) - والقصة بتفصيلها أوردها الإمام القرطبي ~ وأوردها كذلك شيخ الإسلام، وسيأتي كلامه إن شاء الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت