فهرس الكتاب
• ولا مانع من أن تكون قصة الزبير قد وقعت في أثناء ذلك فتناولها هذا العموم، لاسيما وأن أكثر الطرق عن الزبير - رضي الله عنه - أنه لم يجزم بأنها كانت سببًا في النزول، وإن كان في بعض الطرق قد وَرَدَت بصيغة الجزم.
• هب أنها وردت بصيغة الجزم، وكانت هذه الآية: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} ، السبب في نزولها قصة الزبير - رضي الله عنه - مع هذا الرجل الأنصاري.
فهذا الرجل اختلفوا فيه:
• هل كان منافقًا وإنما سُمِّيَ أنصاريًا نَسَبًَا لا دِيانة؟
هذا ما رجَّحَه البعض كالداودي، وردَّه البعض الآخر كالتوربشتي.
• أم أن هذا الرجل كان بدريًا؟
-إن كان بدريًا فعلى قول الداودي، فهذه القصة وقعت قبل شهود بدر؛ لأن أهل بدر مأمون عليهم بعد شهودها من النفاق.
ونحن نسير خطوة خطوة، واحفظ هذا الكلام؛ لأن هذه الآية يجعلها شبهة، فهذه مصيبة!
سنثبتُ أن هذا الرجل بدريٌ، فهل كلام ابن التين المنقول"فإن كان بدريًا فمعنى قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} : لا يستكملون الإيمان"؟؟؟
انتبه، الأستاذ المؤلف الذي يقول لكَ:"هذه رسالة فاصلة"يزعم أن هذا الكلام ردِّة، وأنها كانت فلتة لسانٍ؛ فلذلك عفا النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر الحافظ.
تعالوا ننظر إلى كلام الحافظ.
قال الحافظ [1] : ويمكن أن يُستدل به على أن للإمام أن يعفوَ عن التعزير المتعلق به، لكن محل ذلك ما لم يؤدِّ إلى هتك حرمة الشرع، وإنما لم يعاقبِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صاحبَ القصة لِِما كان عليه من تأليف الناس كما قال في حق كثير من المنافقين"لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه". قال القرطبي [2] : فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق، ونقل النووي نحوه عن العلماء، والله أعلم. اهـ.
(2) - المُفْهِم (6/ 157) .