الصفحة 410 من 703

-صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري ثم قال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلوَّن وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال للزبير: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. فقال الزبير: والله لَأَنِّي أحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية [النساء: 65] متفق عليه.

وفي رواية البخاري من حديث عروة قال: فاستوعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ للزبير حَقَّه وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك قد أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ [1] الأنصاري رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، استوعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقه في صريح الحكم.

وهذا يقوي أن القصة متقدمة قبل بدر؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قضي في سيل مهذور [2] أن الأعلى يسقي ثم حتى يبلغ الماء إلى الكعبين فلو كانت قصة الزبير بعد هذا القضاء لكان قد علم وجه الحكم فيه وهذا القضاء ظاهر أنه متقدم من حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الحاجة إلى الحكم فيه من حين قدم ولعل قصة الزبير أوجبت هذا القضاء.

وأيضًا: فإنَّ هؤلاء الآيات قد ذَكَرَ غير واحد أنَّ أوَّلها نَزَلَ لمَّا أراد بعض المنافقين أن يحاكم يهوديًا إلى ابن الأشرف [3] وهذا إنما كان قبل بدر؛ لأن ابن الأشرف ذهب عَقِب بدر إلى مكة فلما رجع قُتِلَ فلم يستقرَّ بعد بدرٍ بالمدينةِ استقرارًا يُتحاكمُ إليه فيه.

وإن كانت القصة بعد بدر فإنَّ القائل لهذه الكلمة يكون قد تاب واستغفر وقد عفا له النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حقه فغفر له، والمضمون لأهل بدر إنما هو المغفرة: إما بأن يستغفروا إن كان الذنب مما لا يُغفر إلا بالاستغفار أو لم يكن كذلك، وإما بدون أن يستغفروا.

(1) - أي: أغضب.

(2) - سيل مهذور هذا، وادي في بني قريظة. عندما ينزل الماء يسيل في هذا الوادي، فهذا سيل مهذور، وسيل مهذور هذا فيه حديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في سيل مهذور أن يحذف الأعلى الماء حتى يصل إلى الكعبين، ثم يُرسل الماء إلى مَن يليه - إلى الأسفل -، وهذا حكم شرعي، والحديث صحيح، أخرجه أبو داود وابن ماجة عن ثعلبة بن أبي مالك بإسناد صحيح كما قال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود، وفي صحيح ابن ماجة. وأيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد قال عنه الشيخ الألباني: حسن صحيح - حسن لذاته -؛ لأن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: حَسَن، إذا سَلَمَ الإسناد قبله من الضعف، فهو حسن لذاته، صحيح لغيره، وهو حديث ثعلبة بن أبي مالك - رضي الله عنه -.

(3) - انتبه، فهذا هو القدر الأول المتفق عليه، الذي نزل في قصة كعب بن الأشرف، في قصة اليهودي مع المسلم، وهو قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} (( بينما ) )الخلاف وقع في قوله تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت