الصفحة 413 من 703

"كان بدريًا"هذه تفرد بها أبو اليمان عن شعيب، فيُحتمل أنها وهم.

ليست وهمًا، بل هو بدري؟

ليس في الحديث أن هذه القصة كانت بعد بدر، فممكن أن تكون قبل بدر، وبعد ذلك ابن الزبير لما حَكَى عن الرجل، كان الرجل قد صار بدريًا فصار رجلًا من الأنصار من أهل بدر.

ومما يؤيد هذا:

-قضاؤه - صلى الله عليه وسلم - في سيل بني مهذور، وكان عند بني قريظة.

-وأن الآيات التي سبقتها نزلت في قصة كعب بن الأشرف، ومعلوم أن كعب بن الأشرف خرج إلى مكة، وحين عاد إلى المدينة بعد بدر، لم يستقرَّ بها حتى قتل.

سلمنا بأنَّ هذا الرجل كان بدريًا، وأن القصة حدثت بعد واقعة بدر.

عندك هنا كلام شيخ الإسلام، أنه ليس معنى هذا أنهم معصومون، فقد يقع منهم ما يستوجب الحد، فيحدُّ، وقد يقع منهم ما لا يغفره الله - عز وجل - إلا بالاستغفار، فيُهَيِّئَه الله - عز وجل - للاستغفار.

إذن: يستقيم الاستدلال بالآية على أن المنفي أصل الإيمان؟

هو يقول: لا يصح هذا من جهتين: الجهة الأولى: أن سبب النزول يأبى ذلك.

فهل بعد هذا التقرير: سبب النزول يأبى ذلك؟

قال: ثم إن هذا الاستدلال ليس جاريًا على قواعد أهل السنة والجماعة، ولم يقل به أحد من السلف، ألم يقل هذا؟

نعم، قال:

وما قاله ابن التين هو الذي ينبغي المصير إليه؛ لأنه جارٍ على أصول أهل السنة في فهم أمثاله من النصوص. فأيُّ فرق بين قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} ، وبين قوله - صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، من لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، أو قوله - صلى الله عليه وسلم: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ؟

لا فرق أَلبَتَّة بين هذه النصوص، فالمراد منها جميعًا نفي كمال الإيمان كما قال أهل السنة ...

(( قال مقيده ) ):

إذن: نحن بيَّنا أن سبب النزول لا يأبى هذا الاستدلال، ونريدُ فقط أن نأتيَ بطائفة من أهل السنة ممن استدلوا بهذه الآية على نفس ما قاله سيد قطب، كشيخ الإسلام ابن تيمية، تلميذه ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت