الصفحة 418 من 703

فانظر إلى الترتيب في الكلام، فكل كلام فيه زيادة عن الذي قبله.

فهذا كلام ابن حزم، وتعالوا لننظرَ إلى كلام ابن القيم ~.

قال ابن القيم تعليقًا على الآية: ... فجعل الإعراض عمَّا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والالتفات إلى غيره هو: حقيقة النفاق. كما أن حقيقة الإيمان هو: تحكيمه وارتفاع الحَرج عن الصدور بحكمه، والتسليم لما حكم رضىً واختيارًا ومحبةً. فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق [1] . اهـ.

أليس نفس كلام سيد قطب ~؟

وقال شيخ الإسلام ~: فبيَّن أن من دُعِيَ إلى التحاكم إلى كتاب الله وإلى رسوله فصدَّ عن رسوله كان منافقًا وليس بمؤمن ... فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره [2] . اهـ.

أليس نفس كلام سيد قطب ~؟

ويقول الرازي [3] : قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 60 - 61] .

اعلم أنه تعالى لما أوجب في الآية الأولى على جميع المكلفين أن يطيعوا الله ويطيعوا الرسول ذكر في هذه الآية أن المنافقين والذين في قلوبهم مرض لا يطيعون الرسول ولا يرضون بحكمه، وإنما يريدون حكم غيره، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: الزَّعم والزُّعم لغتان، ولا يستعملان في الأكثر إلا في القول الذي لا يتحقق. قال الليث: أهل العربية يقولون: زعم فلان إذا شكُّوا فيه فلم يعرفوا أكذب أو صدق، فكذلك تفسير قوله: {هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} أي: بقولهم الكذب. قال الأصمعي: الزعوم من الغنم التي لا يعرفون أبها شحم أم لا، وقال ابن الأعرابي: الزعم يستعمل في الحق، وأنشد لأمية بن الصَّلْت:

(1) - مختصر الصواعق المرسلة (2/ 353) .

(2) - الصارم المسلول صـ 33.

(3) - استدرك الشيخ هذا الكلام في الشريط الـ (53) عند (40 ق و 15 ث) فتم نقله هنا / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت