الصفحة 422 من 703

تعالوا ننظر ماذا قال الشوكاني في"مجموعة الرسائل السلفية" [1] ، في رسالة اسمها"الدواء العاجل في دفع العدو الصائل"للإمام المحقق شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني"."

ونريد أن نقرأ هذه الرسالة بسلوك حاضرة، دعك من هؤلاء. لكن انظر إلى العالِم الذي يحمل همَّ الناس وقضايا الإسلام.

قال الشوكاني ~: الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين , ونصلي على رسولك الأمين. وآله الطاهرين. وصحبه الراشدين.

أما بعد: فإنها قد دلت الأدلة القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية أن العقوبة العامة لا تكون إلا بأسباب، أعظمها التهاون بالواجبات وعدم اجتناب المحرمات. فإن انضم إلي ذلك ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المكلفين به لاسيما أهل العلم والأمر القادرين علي إنفاذ الحق ودفع الباطل , كانت العقوبة قريبة الحدوث. ولا حاجة بنا هاهنا إلي إيراد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية$%& - كما في حديث أبي بكر عند الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يَعمَّهم بعقاب منه .. ، وكذلك قصة أصحاب السبت، لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي (( (( (( (( (( (( (( (( (( عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 78 - 79] . . فهي معروفة. فإذا عرفت هذا. فاعلم أنه

على كل فرد أن ينظر في أحوال نفسه وما يصدر عنه من أفعال الخير والشر. فإن غلب شره علي خيره. ولم يرجع إلي ربه ويتخلص من ذنبه، فليعلم أنه بين مخالب العقوبة، وتحت أنيابها، وأنها واردة عليه، وواصلة عن قريب إليه وهكذا مَن كان له، إما عمومًا أو خصوصًا فعليه أن يتفقد أحوالهم، ويتأمل ما هم فيه من خير وشر؛ فإن وجدهم منهمكين في الشر، واقعين في ظلمة المعاصي، غير مستنيرين بنور الحق. فهم في عقوبة، وتسليطه عذابه عليهم. ولاسيما إذا كانوا لا يأتمرون بمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر هذا على فرض أن داعي الخير

لم يزل يدعوهم لا يزال ينهاهم عنه وهم مصممون علي غيهم سادرون في جهلهم. فإن كان من يتأهل للأمر بالمعروف والنهي عن عن ذلك، غير قائم بحجة الله، ولا مبلغ لها في جميع ما اقترفوه من معاصي الله

(1) - هناك مجموعة رسائل في الحقيقة لهذا الرجل، لا غِنى لطالب العلم عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت