فهرس الكتاب
سبحانه، مستحق للعقوبة المعجلة قبلهم، كما ذكر الله في قصة الذين اعتدوا في السبت من أتباع موسي - عليه السلام -. فإن الله تعالي ضرب من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسخط عذابه، مع أنهم لم يفعلوا ما فعله المعتدون من الذنب [1] عن إبلاغ حجته، والقيام بما أمرهم به: من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والحاصل: أنه لا فرق بين من فعل المعصية، وبين من رضي بها ولم يفعلها، من لم يرض بها، لكن ترك النهي عنها مع عدم، ومن كان أقدر علي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ذنبه أشد
وعقوبته أعظم، ومعصيته أفظع. بهذا جاءت حجج، وقامت براهينه، ونطقت به كتبه، وأبلغته إلي عباده رسله. ولما كان الأمر هكذا بلا شك ولا شبهة عند من، وملابسة للشريعة المطهرة، وكان ذلك من قطعيات الشريعة وضروريات الدين. فكرتُ في ليلة من الليالي في هذه الفتن التي نزلت، وتأجَجَت نارها، حتى أصاب كل فرد من ساكنيه منها شواظ.
وأقل ما قد نال من هو بعيد عنها ما من ضيق وتقطع كثير من أسباب الرزق وعقم المكاسب حتى ضعفت أموال الناس وتجاراتهم ومكاسبهم، وأفضي إلي ذهاب كثير من الأملاك، وعدم نفاق نفائس الأموال، وحبائس الذخائر، ومن شك في هذا فلينظر بعين حتى يدفع عنه ريب الشك بطمأنينة اليقين. هذا حال من هو بعيد عنها لم تطحنه بكلكلها، ولا وطئته بأخفافها من قد وفدت عليه وقدمت إليه، وخبطته بأشواظها، وطوته بأنيابها، وأناخت وقرت بناحيته كالقطر اليماني وما جاوره من بحار دم أُريقت. ومن نفوس، ومن أموال أبيحت ومن قرى ومدائنَ طاحت بها الطوائح، وصاحت عليها الصوائح [2] بعد أن تعطلت وناحت بعرصاتها المقفرات النوائح. فلما تصورت هذه الفتنة أكمل تصور، وإن كانت متقررة عند كل أحد أكمل تقرر: ضاق ذهني عن تصورها؛ فانقلبت إلي في الأسباب الموجبة لنزول المحن وحلول النقم، من
(1) - يعني: الشوكاني يعتبر أن الله - عز وجل - من الهَلكى.
(2) - إلى هنا تم
انتهاء الشريط الـ (30) وباقي الشريط مقطوع، والذي، وقد قال الشيخ في الشريط الذي بعده:"أتذكرون القسم، الذي ذكرناه في المرة السابقة؟"فالذي يظهر - والله أعلم - أن الشيخ قرأ الرسالة كاملة؛ لأن الرسالة تحتوي على ثلاثة أقسام؛ وعلي ذلك تم إثبات باقي.