فهرس الكتاب
ساكني هذا القطر، من دون نظر إلي مكان خاص أو طائفة معينة. فوجدت أهلها - ما بين صعدة وعدن - ينقسمون إلي ثلاث أقسام: القسم الأول: رعايا يأتمرون بأمر الدولة، وينتهون بنهيها. لا يقدرون علي الخروج عن كل ما يرد عليهم من أمر. القسم الثاني: طوائف خارجون عن أوامر الدولة متغلبون في بلادهم. القسم الثالث: أهل المدن، كصنعاء وذمار. وهم داخلون تحت أوامر الدولة، ومن جملة من يصدق علي غالبهم اسم الرعية. ولكنهم يتميزون عن سائر الرعايا بما سيأتي ذكره. فأما القسم الأول: وهم الرعايا فأكثرهم، بل كلهم إلا النادر الشاذ لا يحسنون الصلاة ولا يعرفون
ما لا تصلح إلا به، ولا تتم بدونه من. بل لا يوجد منهم من يتلو سورة الفاتحة تلاوة مجزئة إلا في أندر الأحوال، ومع
هذا فالإخلال بها والتساهل فيها قد صار دأبهم وديدنهم. فحصل من
هذا أن غالبهم لا يحسن الصلاة ولا يصلي. وطائفة منهم لا تحسن الصلاة، وإنما تصلي صلاة غير مجزئة فلا فرق بينه. وأما من يحسنها ويواظب عليها فهو أقل القليل بل
هو الغراب الأبقع، والكبريت الأحمر وقد صح عن معلم الشرائع - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ليس بين العبد إلا ترك، فالتارك للصلاة من من أذكارها وأركانها ما لا تتم إلا به؛ لأنه من أهم الفروض، وواجب من آكد الواجبات. وهو عِلم ما لا تصلح الصلاة إلا به مع إمكانه ووجود مَن يعرفه بهذه الصلاة وهي أهم أركان الإسلام الخمسة وآكدها. وقد صار الأمر فيها عند الرعايا هكذا. ثم يتلوها الصيام. وغالب الرعايا لا يصومون وإن من الأوقات، وفي بعض الأحوال، فربما لا يكمل القليل. ولا شك أن تارك الصيام علي الوجه الذي يتركونه كافر. وكم يعد العاد من واجبات يخلون بها وفرائض لا يقيمونها. ومنكرات لا يجتنبونها، وكثيرا ما يأتي هؤلاء الرعايا بألفاظ كفرية. فيقول: هو يهودي ليفعلن كذا؛ وليفعل كذا. ويرتد تارة بالقول وتارة بالفعل وهو لا يشعر. ويطلق امرأته حتى تبين منه بألفاظ يديم التكلم بها، كقوله ما فعل كذا، أو لقد فعل كذا. وكثير منهم يستغيث بغير الله تعالي من نبي أو رجل من الأموات أو صحابي ونحو ذلك، ومع هذه
البلايا التي تصدر منهم والرزايا التي هم مصرون عليها لا يجدون من ينهاهم عن، ولا يأمرهم بمعروف.