الصفحة 426 من 703

وأشد منه؟ فإنه الذنب الذي توعد الله بالحرب لفاعله كما هو بيَّن في كتابه وليس الله قاصرًا علي نزول الحجارة من السماء. بل منه تسليط بعض عباده علي بعض. حتى يُسحتهم بعذابه. وينزل بهم غضبه. ويسلط عليهم من يسفك، ويهتك حرماتهم. وقد يضم عامل السوء إلي هذه المخازي مخازي أُخَرَ فينظر منه الرعايا محرمات يرتكبها

ومحارم ينتهكها، جرأة علي الله. فيسن للرعايا سنن الشر. ويفتح عليهم أبواب الفجور. من الأمر إلا جمع ديوان يكتب فيه من الرعايا. ولا تحقيق له عليهم. بل المقصود من وضعه أن لا يكتم العامل شيئًا من تلك الأموال التي احتاجها، والمظالم التي اختطفها حتى لا يشاركه

فيها غيره ويشاركه بذنبه من ينال منها نصيبًا ممن يده فوق يده. وأما ثالث الثلاثة: هو القاضي. فهو عبارة عن رجل جاهل بالشرع إما جهلًا بسيطًا أو جهلًا مركبًا. وإن اشتغل بشيء من الفقه فغاية ما يعرفه منه ما يعرف وكيل الخصومة من مسائل تدور في الدعاوى والإجابة. وطلب اليمين والبينة. وليس له من العلم غير هذا. لا يعرف حقًا ولا باطلًا، ولا معقولًا ولا منقولًا ولا دليلًا ولا مدلولًا، ولا يعقل شيئًا من أمور الشرع، فضلًا عن غيرها من أمور العقل، ولكنه اشتاق إلي، ويشتهر اسمه بين الناس، ويرتفع بين إلي الثياب الجميلة فلبسها وجعل على رأسه عمامة كالبرج، وأطال ذيل كمه حتى صار كالخرج. وتظاهر بالسكينة والوقار. واستكثر من قول: نعم،

ويعني، وجعل له سبحة طويلة يديرها جمع له من الحطام قدرًا واسعًا، وذهب به يدور علي الأبواب ويتردد في السكك، واستعان بالشفعاء، بعد أن رشاهم ببعض ذلك المال، ليشتروا له هذا المنصب، الذي هو بعد النبوة في مكان يترجم عن كتاب الله وسنة رسوله الأمين، ثم يذهب هذا الجاهل البائس

إلى قطر من الأقطار الوسيعة فيأتي إليه أهل الخصومات أفواجًا فيحكم بينهم بحكم الطاغوت. وهو في الصورة حكم الشرع؛ لأن هذا من الشرع إلا اسمه، ولا يدري من علم الشرع شيئًا، بل جهل حده ورسمه. فتنشر في ذلك القطر الواسع من الطواغيت ما تبكي عيون الإسلام، وتتصاعد عنده زفرات الأعلام، وكيف يهتدي إلي فصل الحكومات بالحق جاهل اشتري هذا المنصب كما يشتري ما يباع في الأسواق من المتاع؟ فولاية، وتحكمه في الشريعة المطهرة هي خيانة لله ولرسوله ولكتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت