فهرس الكتاب
وللعلم وأهله وللدين والدنيا، ولا فرق بين من، وبين من بعث رجلًا من أهل الطاغوت العارفين بالمسالك الطاغوتية، كابن فرج وفصيلته، بل بعث هذا أعظم عند الله ذنبًا وأشد معصية؛ لأنه يظهر في صورة قاض من، وحاكم، مولي ممن إليه الولاية العامة في ذلك تغرير بالناس ومخادعة لهم فانجذبوا إليه ليحكم بينهم بشرع الله. فحكم بينهم بالطاغوت فقبلوه، بناءً، بخلاف بعث، فإنه وإن كان من المعصية والجراءة علي الله بالمكان الذي لا يخفى، لكنه لا تغرير في بعثهِ بالعباد، ولا مخادعة لهم. وربما يجتنبه من يحتسب إذا لم يجتنبوه جميعًا، وينفروا عنه ويأبون التحاكم إليه. وكفي بهذا عبرة وموعظة تقشعر منها قلوب قوم يعقلون (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (هذا القاضي الذي هو من قضاة النار، ومن، فيما يتولاه من فصل الخصومات. وأما سائر ما هو موكول إلى قضاة الشرع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ علي يد، وإرشاد الضال، وتعليم الجاهل والدفع عن الرعية ظلم من يظلمها، والمكاتب لإمام المسلمين بما يحدث في القطر الذي هو فيه مما يخالف الشريعة المطهرة هذا القاضي الشقي على شيء من هذه الأمور، سواء أكان حقيرًا أم كبيرًا، بل غاية أمره ونهاية حاله أن يبقى في ذلك القطر يشاهد المظالم بعينه وقد ينفذها بقلمه، ويعين عليها بفمه، وهو تارك لما أوجب الله عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهو في الحقيقة ضال مضل، شيطان مريد، بل أضر علي من الشيطان، ومن، وأنَّي له أن، ثم يفوض في قطر من الأقطار
فيه ألوف مؤلفة من عباد الله، فيحكم بينهم بالطاغوت بصورة الشرع، ثم يكون شهيدًا على ما، وموسعًا لدائرته من دون أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر؟ بل لا يجري قلمه قط فيما فيه جلب خير للرعية أو دفع شر عنهم، بل هو مادام في هذا المنصب لا همة له ولا مطلب له إلا من الخصوم تارة بالرشوة، وتارة، وتارة بما هو شبيه بالتلصص، ثم يدافع عن المنصب الذي هو فيه ببعض من هذا وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ دنياه بالبعض
الآخر؟