فهرس الكتاب
فهذا أمر لا يقدر عليه الشيطان، ولا يتمكن منه ولا يبلغ كيده لبني آدم إليه. وهذا
يكفي لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد. وإذا كان هذا حال حكَّام الشريعة وما هم، هو ما، وحال عاملهم وكاتبهم وقاضيهم على هذه الصفة،، هل مثل هؤلاء متعرضون لسخط الله وعقوبته وحلول نِقَمِهِ، أم مستحقون لِلُطفه وتوفيقه وصرف العقوبة عنهم، ودفع الفتن الذاهبة بالأموال والأنفس منهم؟ { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ، ولله الحجة البالغة { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} . وقد تقرر لك أحوال هذا القسم الأول من الثلاثة الأقسام التي قدمنا لك ذكرها، فلنبين لك حال القسم الثاني وهو حكم أهل البلاد الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها كبلاد القبلة والمشرق ونحو ذلك. اعلم رحمك الله أن جميع ما ذكرنا لك في القسم الأول - وهم الرعايا - من ترك الصلاة وسائر الفرائض الشرعية. إلا الشاذ النادر علي تلك الصفة - فهو أيضًا كائن في البلاد الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها. بل الأمر فيهم أشد وأفظع. فإنهم جميعًا لا يحسنون الصلاة ولا القراءة، ومَن كان يقرأ فيهم فقراءته غير صحيحة ولسانه غير صالح. وبالجملة فالفرائض الشرعية بأسرها، من غير فرق بين أركان الإسلام الخمسة وغيرها مهجورة عندهم متروكة. بل كلمة الشهادة التي هي مِفتاح الإسلام لا ينطق بها النطق منهم إلا على عوض. ومع هذا ففيهم من المصائب العظيمة والقبائح الوخيمة. والبلايا الجسيمة أمور غير موجودة في القسم الأول. منها:
أنهم يتحاكمون لا يعرف إلا الأحكام الطاغوتية في جميع الأمور التي تَنُوبُهُم وتَعْرِضُ لهم، من غير
إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده، ولا يخافون من
أحد، بل قد يتحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليهم من الرعايا وعلى، وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس، لا يقدر أحد على إنكاره، وهو أشهر من نار على علم، ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله - سبحانه وتعالى -؛ وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا وعلى لسان رسوله. بل كفروا وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ واجب،
وقتالهم متعين، حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها، وَيَحكموا بينهم بالشريعة المطهرة، وَيَخرجوا من جميع ما هم فيه من تحكيم الطواغيت الشيطانية.