الصفحة 431 من 703

فمن ذلك:

أنهم يصلون غالب صلواتهم في غير أوقاتها. يأتون بصلاة الفجر حال طلوع الشمس وبعدها. وصلاة العصر قرب لغروب , وبصلاة العشاءين إما جمعًا في وقت الأولى. أو في وقت الأخرى لا يحسنون أركان الصلاة ولا أذكارها إلا الشاذ النادر منهم ويتعاملون في بيعهم وشرائهم معاملات يخالفون فيها المسلك الشرعي وكثيرًا ما يقع منهم الربا. ويتكلمون بالألفاظ الكفرية. وينهمك كثير منهم في معاصي صغيرة وكبيرة. وهم أقرب.

وأسرعهم قبولًا للتعليم. وإذا وجدوا من يعزم عليهم عزيمة مستمرة دائمة. غير منقوضة في أقرب وقت - كما يقع ذلك كثيرًا - ومن عدا العامة فمن لم يكن منه اشتغال بالعلم ولا مجالسة لأهلة حكمه حكم العامة في دينه. بل هو واحد منهم. وان كان له نسب شريف وبيت رفيع. وربما كان هذا الذي يظن في نفسه أنه خارج عن العامة وداخل في الخاصة متعلقًا بشيء من الولايات الدينية والدنيوية وهو يخبط فيها خبط عشواء ويظلم البلاد والعباد: جهلا منه أو تجاهلا وجزاؤه على الله والواجب على إمام المسلمين - حفظه الله - وعلى أعوانه افتقاد هؤلاء والبحث عن مباشرتهم. وعن

كيفية معاملتهم ممن يتولون عليه أو يتوسطون فيه. وكون بعض هؤلاء المتولين للأعمال أو المتوسطين على من العلم لا يكون موجبًا لترك البحث عن أحواله والتفتيش عن معاملته لمن هو متول عليهم أو متوسط لهم. فإن كونه عالمًا أو متعلمًا لا يوجب له العصمة. ولا يسد عنه باب الاختبار والبحث فإنَّ كثيرًا من العلماء مَن يكون علمه حجة عليه ووبالًا له. والدنيا مؤثرة وحبها رأس كل خطئية. والله المسئول أن يلهم إمام المسلمين - أقام الله به أركان الدين - القيام بما أرشدناه إليه في هذه الرسالة، وإبلاغ الجهد في أحوال هذه الأحكام التي ذكرناها. فإنه إذا فعل ذلك صلحت له أحوال الدين والدنيا. ودفع الله عن رعاياه كل محنة ولم يسلط عليه عدوًا قط كائنًا من كان. وليس في هذا مشقة عليه ولا نقص في دنياه. بل هو الدواء المجرب لتوفير الخير. وتضاعف

المدد وصفو العيش وراحة القلب وطول العمر واتساع البلاد وإذعان العباد بهذا جاءت الشريعة المطهرة وقطعت كلياتها وجزئياتها وفي هذا القدر كفاية وبالله التوفيق. وصلي الله على خاتم المرسلين محمد وعلى كثيرًا. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت