فهرس الكتاب
وذِكْرُ ما قدمنا على وجه البسط معلومة معروفة لا يحتمل ذكرها هذا الموضع، فيا معشر العقلاء! ويا جماعات الأذكياء وأولي النهى! كيف ترضون أن تجري عليكم
أحكام أمثالكم،
وأفكار أشباهكم، أو من هم دونكم، ممن يجوز عليهم الخطأ، بل خطؤهم أكثر من صوابهم بكثير، بل لا صواب في حكمهم إلا ما هو مستمد من حكم الله، تدعونهم يحكمون في أنفسكم
، ودمائكم، وأبشاركم، وأعراضكم، وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم، وسائر حقوقكم، ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحكم الله ورسوله الذي لا يتطرق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. وخضوع الناس ورضوخهم لحكم ربهم خضوع ورضوخٌ لحكم من خلقهم تعالى ليعبدوه، فكما لا يسجد الخلق إلا لله ولا يعبدون إلا إياه ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب ألا يرضخوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلا لحكم الحكيم العليم الحميد، الرؤوف الرحيم، دون حكم المخلوق الظلوم
الجهول، الذي
أهلكته الشكوك والشهوات والشبهات، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات. فيجب على العقلاء أن يربأوا بأنفسهم عنه؛ لما فيه من الاستعباد لهم، والتحكم فيهم بالأهواء، والأغراض، والأغلاط، والأخطاء
، فضلًا عن كونه كفرًا بنص قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [المائدة:44] . السادس: ما يحكم به كثيرٌ من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها:(سلومهم) $%& - الذي يقال عنه الآن في البلاد: سِلو بلدنا هكذا، (( كمن يقول لك ) ): عندنا النساء لا تَرِث أو: النساء عندنا لا تأخذ من الطين!!! عندكم مَن؟ معشر الكفرة
، أم معشر
المسلمين؟ إن كنتم معشر، فمعشر المؤمنين لا يُقدمون بين يدي، يتوارثون ذلك منهم ويحكمون به، ويحضون على التحاكم إليه، بقاءً على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبةً عن حكم الله ورسوله - صلى الله عليه
وسلم -، فلا حول ولا قوة. وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يُخرج من الملة، فقد تقدم أن تفسير ابن عباس لقول الله - عز
وجل: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (لِلَّهِ