الصفحة 458 من 703

أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذلك القانون الوضعي الذي صنعه عدو الإسلام جنكيز خان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفًا: أن ذلك كان في طبقة خاصة، أتى عليها الزمن سريعًا، فاندمجت في الأمة الإسلامية،، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالًا وأشد ظلمًا وظلامًا منهم؛ لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج، والتي هي أشبه شيء بذاك الياسق الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم، ويفخرون بذلك آباءً، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري، ويحقرون من يخالفهم في ذلك من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم رجعيًا وجامدًا إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة بل إنهم أدخلوا أيديهم في ما بقي في الحكم من التشريع الإسلامي؛ يريدون تحويله إلى ياسقهم الجديد، بالهوينة واللين تارة، وبالمكر والخديعة، وبما ملكت أيديهم من السلطان تارات، ويُصرحون ولا يستحيون بأنهم يعملون على فصل الدين عن، أفيجوز إذن مع هذا لأحد من المسلمين، أن يعتنق هذا سُوءِ الجديد - أعني: التشريع الجديد -؟ أويجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا واعتناقه واعتقاده والعمل به، علمًا كان الأب أو جاهلًا؟ أويجوز لرجل مسلم أن يليَ القضاء في ظل هذا الياسق العصري، وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البيِّنة؟ ما أظن أن رجلًا مسلمًا يعرف دينه ويؤمن، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابًا محكمًا، لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الثبوت في كل حال؟ ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير مترددٍ ولا متأولٍ بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانًا أصليًا، لا يَلحقه التصحيح ولا الإجازة. إن الأمر في هذه القوانين الوضعية

واضح وضوح الشمس

، هي كفر لا خفاء فيه، لا خفاء فيه ولا مداراة، ولا عذر لأحدٍ ممن ينتسب للإسلام - كائنًا من كان- في العمل بها،

أو الخضوع لها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه، ألا فليصدع، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير موانين ولا مقصرين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت