وأما
حديث عمر، فقول النبي - صلى
الله عليه وسلم - حينما سأله جبريل: أخبرني عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ: الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. ومن هنا اختلف العلماء في التكفير
بترك المباني،
فهل تستقيم مع ذلك هذه القاعدة المهمة التي أصَّلها في صدر البحث!! قال: القاعدة الثانية: أن الكفر نوعان: كفر اعتقاد مخرج من الملة بالكلية، وكفر عمل لا يخرج من الملة والدائرة الإسلامية إلا إذا دل علي الجحود والتكذيب أو الاستخفاف والاستهانة والعناد وعدم الانقياد كالسجود للأصنام والاستهانة بالمصاحف وإلقائها في القاذورات. (( قال مقيده ) )
: 1 - أنا نبهت على أن هذه الدعوى واسعة جدًا؛ لأن كل إنسان يحكم من فعل كذا أو من ترك أن النص دل على أن هذا العمل أو أن هذا الترك كفر ولم يصرفه صارف، فهذا دليل على زوال الإيمان، والإيمان ضده الكفر، فكل من
دل الدليل على أن هذا العمل أو هذا الترك كفر، له أن يدعي هذه الدعوى. 2 - أبو محمد بن حزم، أنتم تذكرون الكلام الذي قرأته، وسأعيد هذا الكلام مرة أخرى، لكني أشرح مجمل هذا الكلام:
يقول لهم: أنتم تقولون أن هذا الرجل كفر وحيث، فهذا الفعل دليل على اعتقاده الكفر،
فنقول لهم: أولًا: هذه دعوى بلا برهان. وما كان كذلك فهو باطل. ثانيًا من هذا الرجل دليل
على اعتقاده الكفر، أهذا يقين عندكم مقطوع به؟ أم
ظن؟ فإن قلتم: هو يقين فقد كذبتم؛ لأنه لا سبيل إلى ما في القلوب أبدًا، فهذا لله فقط، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين: إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ.