الصفحة 495 من 703

وقال لأسامة بن زيد كما في الصحيحين: هل شققت عن قلبه، حينما قال له: إن المشرك قالها تعوُّذًا. ثالثًا: افترض أن هذا الرجل قال: إني لم أفعل هذا استهانة ولا استكبارًا ولا

عنادًا ولا شكًا ولا نفاقًا وإنما أنا مؤمن بالله إيمانًا جازمًا وأعظمه وأعظم كلامه،

هل يجوز لكم أن تتركوا ما صرَّح به وأعرض عنه لقرينة؟!! فهو يريد يقول: طالما وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ على شَيْءٍ فَحُكْمُهُ القول اللَّهِ أو أن هذا الفعل كفر، ينبغي أن نحكم أنه كفر مجرد ونعتقد في نفس الوقت أنه ما دام قد تلبس بالكفر ودلت بديهة العقل على استحالة اجتماع الضدين فإن الإيمان قد

زال، لكن هل زال الإيمان من القلب؟ والجواب: أن الإيمان ليس متعلقًا بالقلب فقط، الإيمان عند أهل السنة [1] له ركنان: قول وعمل. والمراد بالقول: قول القلب وقول اللسان. والمراد بالعمل: عمل القلب وعمل الجوارح. فإن قال هؤلاء:

إن هذا الرجل مصدق غير شاك، فكيف يكفر

؟ فالجواب: أن كل ما يوجد في هذا من أمور: لغو لا اعتبار لها ما دمنا قد حكمنا عليه بالكفر

، كالرجل الذي يصلي بغير وُضوء، أو من صلي الظهر متعمدًا ثلاث ركعات، فالركعات الأولى صلاها صحيحة بلا شك لكن حين سلم في الركعة الثالثة متعمدًا عالمًا مختارًا هل تسمي هذه صلاة؟ أبدًا، ارجع فصل فإنك لم تصل. وكذلك كمن صام رمضان إلى صلاة العصر

ثم بعد ذلك أكل، هل هذا يعد صيامًا شرعيًا؟ فقف حيث أوقفك الله (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((

ابن حزم يقول: الإيمان عند الجهمية هو تصديق القلب فقط. المرجئة عندهم هو التصديق، والتصديق عند المرجئة عمومًا هو تصديق القلب واللسان. والكرَّامية قالوا: الإيمان هو تصديق اللسان فقط.

(1) - وسيأتي مبحث هام جدًا في مسائل الإيمان إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت