الصفحة 497 من 703

، أما لو استهزأ بشريعة الإسلام على الإجمال فهذا كفر مخرج من الملة جاهلًا

كان أو غير جاهل، مستحلًا كان أو غير مستحل، هذا مذهب أهل السنة الذي انعقد عليه إجماعهم. وهنا يقال: أحد الأئمة الأجلة ذهب

إلى أنه لا يكفر ساب الله ولا لِلَّهِ رسوله ولا ساب دين الإسلام إلا إن استحل، وقد قرأت في حينه عليكم عدد كبير من أهل العلم الذين حَكَوا الإجماع على أن من فعل ذلك كان كافرًا سواء كان، أو لم يستحله، منهم: شيخ الإسلام في الصارم المسلول حيث حكى هذا الإجماع وأيده عن مكحول وعن

إسحاق بن راهويه، وابن حزم، النووي، ابن قدامة في المغني، ابن رجب في جامع العلوم والحكم، الحافظ ابن حجر في فتح الباري وذَكَرَ أن ابن بطال والخطابي نقلا الإجماع على هذا. كل هذه الإجماعات ثم بعد.

نحن ينبغي علينا أن نحسن الظن بهذا القائل فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ أن نقلده في هذه المٍسألة، ولا يجوز أن نعد قوله قولًا؛ لأنه مخالف للإجماع. فنحن نقول أنه راجت عليه شبهة المرجئة الذي ذكرها الإمام أبو جعفر الطحاوي في كتابه"العقيدة الطحاوية"وهو يحاول أن يجمع

بين مذهب أهل السنة ومذهب أبي حنيفة - وهو من مرجئة أهل السنة - فوقع في المحظور حيث جعل الكفر هو الجحود فقط وسآتيكم بكلام الشيخ عبد العزيز بن

باز وتعليقاته على ما في كتاب العقيدة الطحاوية. أن لا يكفر مسلم إلا بعد إقامة الحجة ولا فرق في ذلك بين الأصول والفروع، كل ذلك نسلم به

؛ لأن الأدلة دلت على ذلك، وهذا مذهب جماهير أهل السنة

والجماعة ولا ندعي فيه إجماعًا بل من في ذلك قديمًا

أبو جعفر الإمام لِلَّهِ جرير الطبري، ومن المعاصرين سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن

باز فهو ممن لا يعذرون بالجهل في أمور التوحيد، لكن مذهب جماهير أهل السنة والجماعة وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء الإسلام والأئمة

الأعلام على أن الإنسان إذا جهل شيئًا من أمور الشريعة سواء كان ذلك في الأصول أو الفروع فإن جهله هذا يجعله معذورًا حتى تقومَ عليه الحجة الرسالية التي يكفر من خالفها -إن كانت من مسائل الكفر والإيمان- أو يبدع أو يفسَّق. ثم ذكر صـ 62 مسألة، وهذه المسألة: الاستدلال بأن معاوية بن أبي سفيان لم يحكم بغير ما أنزل الله حيث جعل الخلافة ملكًا متوارثًا ومع ذلك لم يكفره الصحابة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت