الصفحة 507 من 703

على يزيد حيث قال في فصل ولاية العهد من مقدمة تاريخه: وأما الشوكة، فغلط يرحمه الله فيها؛ لأن عصبية مضر كانت في قريش، وعصبية قريش في عبد مناف، عبد مناف إنما كانت في بني أمية، تعرف ذلك لهم قريش في عبد مناف، وعصبية عبد مناف إنما كانت في بني أمية، تعرف ذلك لهم قريش وسائر الناس ولا ينكرونه، وإنما نُسِيَ ذلك في أول لما شغل الناس من الذهول بالخوارق وأمر الوحي ... حتى إذا انقطع أمر النبوة والخوارق المهولة تراجع الحكم بعض الشيء للعوائد، فعادت العصبية كما كانت ولمن كانت، وأصبحت مُضَر أطوع لبني أمية من سواهم. قال ابن خلدون: ... والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه إنما هو مراعاة المصحلة في اجتماع واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني، إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم، وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع وأهل الغَلَب منهم. فآثره أنه أولى بها. وَعَدَلَ عن الفاضل إلى

المفضول لِلَّهِ على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع، وإن كان لا.

وصحبته مانعة من سوى ذلك وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه، فليسوا مما يأخذهم في الحق هوادة. وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول، فإنهم كلهم أجل من ذلك. وعدالتهم مانعة منه. ثم قال: ابن خلدون بعد كلام طويل: أفلا ترى إلى المأمون لما عَهِدَ إلى عليِّ بن موسى، وسماه الرضا، كيف أَنكَرَتِ العباسية ذلك، ونقضوا

بيعته وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي، وظهر من الهَرْج والخلاف وانقطاع السبل وتعدد الثوَّار والخوارج ما كاد يصطلم الأمر حتى بادر المأمون من خراسان إلى بغداد ورد أمر المعاهدة [1] ... المقدمة: مبحث ولاية العهد باختصار: فمعاوية صحابي جليل أجل من أن يتبع الهوى، وصحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - مانعة من ذلك، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - متوافرون ولا يقبلون أبدًا أن يُتجاوز الله , ومع ذلك بايعوا ليزيد بن معاوية، فهل معاوية بن أبي سفيان بدَّل شريعة الله في كيفية تنصيب الخليفة؟!!! هذا كلام إنسان جاهل لا يعرف من الفقه في هذه الأمور شيئًا، وقد قرأتُ عليكم طرفًا من ذلك.

(1) - العواصم تعليق محب الدين الخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت