الصفحة 516 من 703

وما دام خالد العنبري لم يَفْطن إلي العبارة التي ذكرها في ص: 8 من رسالته، تعلم أن هذا إنسان في قلبه حول؛ لأنه يقول:

وآخرون خاضوا في أوحال السياسة وتسكعوا في بيدائها [1] وتجاسروا علي وضع شرع الله في مستوي القوانين الوضعية الجاهلية، يُقترح علي المجالس النيابية، يُناقشونه ويُصوِّتون عليه فإذا فاز بالأغلبية فإنه يُرفع إلي رئيس الدولة فإما أن يُقره وإما أن يُعيده إلى هذه المجالس لإعادة النظر فيه، وفي حال عدم فوز شرع الله بالأغلبية أو في حال تساوي الأصوات فإن شرع الله يعتبر مرفوضًا لِلَّهِ اللهم غُفرًا غُفرًا.

(( قال مقيده ) ):

أنا أطالبه الآن وأطالب الذين يحتجون بكلامه أن يسألوا أهل العلم ما حكم هذه الصورة التي صوَّرها؟

مع أن الإخوان المسلمين قد أفتاهم أئمة أكابر من أئمة السلفية في هذا العصر، الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد الصالح العثيمين، أفتوهم بجواز هذا الأمر، وإن كنت أنا في نفسي لا أعتقد جوازه لكن ينبغي أن تكون للأمور حدود وإطار.

يعني: إن قال قائل: الإخوان المسلمون المبتدعون الذين دخلوا إلي المجالس النيابية ...

فيقول الإخوان: من هم أئمة السلفية؟

فيقول: الشيخ عبد العزيز بن باز.

فيقول الإخوان: قد أفتانا بذلك الشيخ عبد العزيز بن باز، وهذه هي فتواه، ومَنْ؟

فيقول: الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

فيقول الإخوان: قد أفتانا بذلك الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وهذه هي فتواه.

فكيف يأتي هذا بعد ذلك ليلزمهم بكلام الشيخ الألباني؟ شيء غريب!!! لو كان هذا الأمر قطعيًا، فالقطعي لا يُقبل فيه الاختلاف؛ لأن المخالف في هذه الحالة يُشَنَّع عليه ويبدَّع ويفسَّق إن كان الأمر من أمور التبديع أو التكفير أو التفسيق.

فما دام اختلفوا في هذا الأمر وهم أئمة مجتهدون ولم يُبدِّع بعضهم بعضًا أو يُفسقه أو يكفره، فهذا دليل على أن هذه المسألة من الظنَّيات. لكن إخواننا لا يفهمون هذا الكلام ولا يفهمون هذه

(1) - هو يقصد الطعن في الإخوان المسلمين الذين دخلوا في المجالس النيابية، فأنطقه الله الذي أنطق كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت