الصفحة 517 من 703

التعبيرات، بل أحدهم كتب في كتابه: وهذه حَذْلَقة أصولية من الشافعي لِلَّهِ أنظر إلي قِلة الأدب!!!

مرةً ثانية وأخيرة: إياك أن تغتر بكتب المعاصرين؛ لأن كل واحد اليوم عنده شهوة في تأليف الكتب، تجد واحدًا صغيرًا ومع ذلك يُحقق في الأحاديث، وأظن أنِّي قد حَكَيْتُ لكم قصة:

أثر عن عبد الله بن عمر ، فأحد إخواننا هؤلاء قال: هذا الأثر ضعيف. فقلتُ: الشيخ الألباني ... فقطع كلامي وقال أعرف أنه صححه ثم التفت إلى طفل في العاشرة من عمره وقال له: هل حققت هذا الحديث؟ فقال: لا أذكر. فقال: اجعله من واجباتك.

فقلت له: يا أخي , أقول لك: الشيخ الألباني وأنت تسأل طفلًا عمره عشر سنين هل حققت هذا الحديث أم لا؟!

فردَّ عَلَيَّ والد الطفل وهو أستاذ في الجامعة فقال: يا شيخ , أليس من الممكن أن يكون قول المفضول أرجح من قول الفاضل؟

فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون لِلَّهِ تصحيح الأحاديث الذي يحتاج إلى النظر والاعتبار وجمع الطرق والنظر في أحوال الرواة، وإذا اختلف أهل الجرح والتعديل في توثيقهم وتضعيفهم فما هو السبيل في هذا الراوي الذي اختلفوا فيه؟ كل هذا وتريد أن تقول أن: طفلًا عمره عشر سنين ممكن أن يقدَّم قوله على قول الشيخ الألباني لِلَّهِ اللهم إني أبرأ إليك من الضلال [1] .

(1) - ذكر الشيخ في الشريط الـ (38) تعليقًا على الشريط الذي بعنوان:"مهلًا يا شيخ فوزي"، والذي ادُّعِيَ فيه أن الشيخ فوزي اتهم الشيخ الألباني بالإرجاء، فبيَّن الشيخ في هذا الشريط أن هذا الكلام لم يصدر منه، وقال ما لفظه:"ومن شاء فليستمع إلى الشريط، فإن ما قاله الشيخ فوزي في الشريط أن: الشيخ الألباني على جلالة قدره وعُلُو منزلته وإمامته في الدين وطول باعه في الحديث، قد وقع في القول بما قال به الجهم بن صفوان."

طبعًا ذكر الأسماء يترتب عليه مفاسد لكن أحيانًا قد يُضطر الإنسان إلى ذكر اسم القائل من باب: عَزْو الأقوال إلى قائليها لاسيما إذا انتشر قول العالم وصار حجة عند المقلدة الذين لا يستطيعون التميز بين الصحيح والضعيف من الأقوال، وفي هذه الحالة يضطر الإنسان إلى أن يُصرح بأن هذا القول - وإن كان فلان هو الذي قاله - فإنه قول خطأ وما قال به إلا المرجئة أو ... الجهمية ...

وهذا ليس طعنًا في قائله؛ إذ أن لازم القول - كما هو معروف في الأصول - ليس بقول - علي المذهب الصحيح وهو مذهب الأكثرين -.

فالشيخ الألباني ~ إمام من أئمة السنة، ومعتقده هو معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان، لكن العالِم قد يصاب بالغفلة في مسألة من المسائل - قد يَهِمُ مثلًا - وهذا أمر معروف عند الجميع، فيقول قولًا وهو غافل عن حقيقة هذا القول ... =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت