الصفحة 538 من 703

لكن الحاصل أن هؤلاء يطبقون نفس المنهج سوءًا بسواء.

الشيخ محمد بن إسماعيل - حفظه الله - في الإسكندرية، احتج بكلام لسيد قطب، فسجَّل فيه هذا الضال شريطين يتهمه بأنه قطبي .. سروري ... وما إلى ذلك.

فلنتعرض الآن لطرفٍ من كتاب"المعيار"الذي انتقد فيه رسالة الدكتور الأستاذ رئيس قسم الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة: ربيع المُدخلي الذي خَلَعَ عليه حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام لقب: إمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر! وكأنه لا يوجد عبد العزيز بن باز - وكان هذا في حياته -، ولا ابن عثيمين , ولا الألباني , ولا بكر بن عبد الله بن أبو زيد، ولا لجنة للفتوى في بلاد الحجاز - هيئة لكبار العلماء -، كل هؤلاء ضاعوا، ولم يَبق إلا ربيع المُدخلي، سبحان الله العظيم!

فهذه جماعات جديدة تُطبق هذا المنهج. فهذا الضال الذي كان في جماعة التكفير، هو لم يُغيِّر من أسلوبه ولا طريقته، حذف كلمة"تكفير"، ووضع بدلًا منها كلمة"تبديع".

ويرمون الناس بكل موبقة، ومن علامات ضلالهم أنك لا تجدهم أبدًا ينصرون حقًا أو يقمعون باطلًا - وما أكثر الباطل في هذا الزمان - لكن تجدهم فقط كثيري الولوغ في أعراض العلماء والدعاة.

ويلجؤن إلى البهتان؛ ولذلك كانت مدرسة أصحاب الرأي - وهذا كلام معروف عند أهل العلم -، كانت تتميز بصلافة اللسان؛ لأنه في ميدان المناظرة، لا يُجزي قال فلان، وقال علان، لكن قال الله، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. دليل صحيح ثابت، وكيفية استدلال صحيحة، هذا هو العلم.

ولمَّا كان أهل الرأي: أصحاب باع قليل في ميدان الحديث، كَثُرَت مقاييسهم، وكثر كلامهم في الدين بالرأي.

الإمام أبو حنيفة ~ كان معذورًا في هذا الأمر، والرجل كما يقول الإمام الشافعي ~: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه. لكن بعد ذلك أن تأتيَ لتقلدَ أبا حنيفة بعد أن ظهرت السنة، وعُرِف الصحيح من الضعيف، وانتشرت ووجدت دواوينها في كل مكان، لا، في ميدان المناظرة لن تجد بعد ذلك إلا الشتائم.

لن تستطيع أن تسد في ميدان المناظرات، فيلجأ بعد ذلك إلى السباب وتحطيم مَن أمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت