الصفحة 560 من 703

قال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِِِِِ [1] .

وقد بيَّن لنا القرآن وبيَّنت لنا السنة كل هذا، فتجد مثلًا ذلك في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [البقرة:31] , {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} , [البقرة:89] [البقرة:101] , {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة:101] , {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة:146] .

والسنة تبيِّن لنا هذا أيضًا، وكلنا يعلم قصة الوليد بن المغيرة حين أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا عليه القرآن، فرقَّ قلبه لما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ما كان، حينما جاء له أبو جهل وقال له: إن قومك لن يرضوا عنك حتى تقول فيه.

فقال: دعني لأفكر ثم قال: إن هذا إلا سحر يؤثر.

فالأمثلة كثيرة، وهرقل قصته معروفة.

فالحاصل أن الهداية تحتاج إلى هدى , وإلى محل قابل لهذا الهدى، خال من الموانع التي تمنع هذا الهدى، والامتثال له، والعمل به.

هذه مقدمة بين يدي كلامي. وكنت قد وعدت بأنني سأعلق على كلام الضال فيما يتعلق ببيان اللجنة الدائمة، لكننى أبيْتُ أن أعلق حتى يصلني كلامه، وقد وصل الكلام بحمد الله - عز وجل - مسجلًا بصوته على الشريط، وقد تم تفريغه في أوراق. فهيا لننظر ماذا قال هذا الضال في بيان اللجنة الدائمة.

طبعًا: هو تكلم على مرتين، في المرة الأولى جعل العنوان:"رفع اللائمة عن اللجنة الدائمة"ثم عاد وتكلم كلامًا طويلًا مرة ثانية، وهو كلام مكرر لكن لابد لنا من قراءته ومناقشته في كل ما قال، وأَدْخَلَ كلامه هذا في دروس النصيحة - بزعمه -.

فالأول: ننظر في الكلام الذي ذكره في شريطه الذي بعنوان"رفع اللائمة عن اللجنة الدائمة".

(1) - أخرجه الترمذي (2376) في الزهد , باب 43. وأحمد (15784, 15794) وصححه الألباني في صحيح الجامع (5620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت