الصفحة 585 من 703

أولًا: أنا حين تعرَّضت لكلام الحافظ ابن كثير- والأشرطة موجودة - قلت: الحافظ ابن كثير شأنه كشأن غيره من العلماء قديمًا وحديثًا، عندما يأتي لقول الله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] , ينقل كلام ابن عباس وطاووس وغيرهما فيقول:"كفر دون كفر"لكن إذا أتى إلى قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ... } , حكى الإجماع على أن تغيير الأحكام الشرعية - وهذا هو الذي أرادته اللجنة بقولها:"في التشريع العام"- حكى الإجماع أن من فعل ذلك كان كافرًا.

وخالد العنبري أكثر من التهويش والتشويش فقال: إنما كفَّرهم ابن كثير؛ لأنهم كانوا يزعمون أن جنكيز خان هو ابن الإله ...

فأنا قلت في لحظتها: هذا تحريف لكلام أهل العلم؛ لأن الحافظ ابن كثير ما كفَّرهم لأجل هذه الأمور، وإنما كفَّرهم؛ لأنهم تحاكموا إلى غير شريعة الله، فقال ما معناه:"فإذا كان مَن تحاكم لشيء من شرائع الله المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى غيرها من الأحكام التي لم يتعبد بها الناس أصلًا، هذا كافر بإجماع المسلمين"اهـ.

فهل كفَّرهم لأنهم كانوا يزعمون أن جنكيز خان ابن الإله؟

أم كفَّرهم لعلة ذكرها؟

لكن هؤلاء لا يفهمون، أو أن الأهواء هي التي فعلت بهم هذا؟

طبعًا بالنسبة لخالد العنبري، أنا متيقِّن أنها الأهواء، وبالنسبة لعلي حسن عبد الحميد فأنا متأكد أن الأهواء هي التي فعلت به هذا.

وأما ابن القوصي: فأنا ألتمِسُ له بعض العذر؛ لأني لمست منه غباءً شديدًا.

يقول ابن القوصي:

وأما بعد صدور هذا البيان فإن كلامه يحتاج إلى شيء من هذا الاستيعاب كي يرد على كل موضع زعم فيه أن أخانا خالدًا زاد أو نقص أو حرف أو بتر.

الأستاذ قائل هذه العبارة درَّس الكتاب على مدى سنة ونصف، وما فكَّر أن يراجع النقولات، ولا حتى فكَّر أن يتريث بعد صدور البيان حتى يراجع.

الإمام مالك قال: محمد بن إسحاق دجال من الدجاجلة، وأهل العلم مع إجلالهم للإمام مالك، لم يأخذوا بكلامه في محمد بن إسحاق. هل هذا الكلام مقبول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت