فهرس الكتاب
هذه المسألة هي التي يُجادل عنها ويتكلمُ فيها؛ بدليل أنه في أول الكتاب عندما أراد أن يطعن في الإخوان المسلمين - فضح نفسه - فقال: وآخرون خاضوا في أوحال السياسة ... الخ.
ولذلك فاللجنة تقول له: إذن: أنتَ تشترط الاستحلال القلبي، فإذا لم تكن كل هذه الأشياء المذكورة في رسالته استحلالًا، فأنتَ تشترط أن يستحل بقلبه؛ الكلام كله يُنبئ عن هذا، لابد أن يقول: أنا مستحل!!! وهذه هي الطريقة الوحيدة للاستحلال.
فعندما تأتي اللجنة الدائمة وتقول له: أنتَ تشترطُ الاستحلال القلبي، فهل تكون اللجنة الدائمة بذلك حادت عن الصواب؟
هذا هو الذي يتكلم فيه، فاللجنة تقول له: في التشريع العام؛ لأن هذه هي قضيتنا.
عندما يُرسل - مثلًا - إلى شيخٍ في هذا اليوم ويُسئل: ما حكم الغناء؟ فيقول الشيخ: الغناء حلال؛ بدليل أن نساء الأنصار كُنَّ يُغنين للنبي - صلى الله عليه وسلم: طلع البدر علينا!
هذا فيه نوع من التلبيس؛ لأنك تُسئل عن الغناء وأنت تعرف واقع الغناء المسئول عنه الآن، ولا يُمكن أن يكون"طلع البدر علينا"دليلًا على أنه من الحلال أن تُغني امرأة (يا امَّا القمر عَالْباب) أو (حبك نار) أو (الحب سجارة وكاس) ... وما إلى ذلك.
يقول:
أنشدكم بالله العلي الكبير أين تجدون هذا الإجماع في كتابي؟ ائتوني بحرف منه. إنَّ الذي في كتابي بخطٍ كبير أَسْوَد، وعنوان طويل مفرد:"مطلب عزيز: إثبات إجماع السلف والخلف من أهل السنة وغيرهم على عدم كفر مَن حكم بغير ما أنزل الله من غير جحود واستحلال"، ولم أتعرَّضْ في هذا المطلب للتشريع العام مطلقًا.
(( قال مقيده ) ):
إذا كان لا يتكلم عن التشريع العام، فعن ماذا إذن يتكلم في هذا المطلب العزيز؟
انتبه؛ لأن هذا هو التلبيس بعينه، وهذه طريقة علي الحلبي.
إذا كان في هذا المطلب العزيز لا يتكلم عن التشريع العام، فهذه الرسالة ليس لها فائدة؛ فأرسلوا إلى ابن القوصي وقولوا له: هذا الكتاب كله ليس له علاقة بمسألتنا - مسألة التشريع العام - فهو يقول أنه لم يتعرض لمسألة التشريع العام مطلقًا. فهذا معناه أنَّه ليس مرادًا في كل الكلام المذكور في هذا الفصل، أليس كذلك؟