الصفحة 636 من 703

يقول صـ 9:

أَمِن أجل ما في كتابي - كما ذكر البيان - من تفسير بعض مقالات أهل العلم بما لا يوافق مقاصدهم حَرَّم البيان كتابي وشُهَّر بي؟!

فما أكثر الكتب التي فُسِّرت فيها مقالات أهل العلم بما لا يوافق مقاصدهم، فما سمعنا أحدًا

من أهل العلم يحرم هاتيك الكتب. بل أذهب إلى أبعد من ذلكم: فما أكثر كتب التفسير ودواوين شرح الحديث التي فُسِّرت فيها كلمات الله تعالى وكلمات رسوله - صلى الله عليه وسلم - على غير مراد الله تعالى، وغير مقصود رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فما سمعنا اللجنة الموقَّرة تحرِّم تداولها.

هذا إصرار منه على الغباء والتلبيس - والعياذ بالله -؛ لأن هناك فارقًا بين كتاب ألَّفَه رجل مجتهد من الأئمة المجتهدين، وهذا الكتاب اختلط فيه الصواب بالخطأ.

أمَّا أن يُؤَلِّفَ كتابٌ كله خطأ في خطأ، يريد مؤلفه أن ينصرَ مذهب المرجئة، وأن ينسبه إلى أهل السنة والجماعة، فشتَّان بين الأمرين!

وسيحلف يمينًا كاذبًا بعد قليل - وقد أثبتنا - وأنا مضطر إلى أن أثبتَ كذبه مرة ثانية من خلال الكتب وبصورة موجزة.

فهناك فارق بين كتاب يجمع حقًا وخطأ من مجتهدٍ اجتهد فأخطأ، فهذا المجتهد له أجران في حالة الصواب، وله أجر في حالة الخطأ.

لكن المزوِّر والمدلس والكذاب ليس له إلا الخطيئة - نسأل الله السلامة والعافية -.

فلو أن إنسانًا ألَّف كتابًا يدور حول فكرة باطلة تُرَوِّجُ لمذهب المرجئة، فالواجب بالفعل على أهل العلم (( أن يُبيِّنوا ) )، والحمد لله أهل العلم أدَّوا واجبهم وبيَّنوا للأمة.

فينبغي قبل أن يُضلل أو يُفسَّقَ، أو إن كان هذا الاعتقاد كفرًا، قبل أن يُكفَّرَ، ينبغي أن تقومَ عليه الحجة الرسالية.

وكل إخواننا، وكل هؤلاء الضلال يعلمون ويعرفون جيدًا مكانة اللجنة الدائمة، فاللجنة الدائمة قالت كلمتها التي نعتقد وندين الله - عز وجل - بأنها بهذه الكلمة قد أقامت الحجة على هؤلاء الضلال. فمَن تمادى منهم على ضلاله بعد ذلك استحق بالفعل هذه الألقاب التي وصفناه بها؛ لأنه يعتقد مذهب المرجئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت