الصفحة 637 من 703

يقول خالد العنبري:

وقد أثبتُّ على مَن خالفني في هذه القضية أن فَهمَهم لظواهر الآيات التي احتجوا بها فهم يضاهي فهم الخوارج لها من مثل تعلقهم بظاهر قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .

قال الجصاص في"أحكام القرآن": وقد تأوَّلت الخوارج هذه الآية على تكفير مَن تركَ الحكم بما أنزل الله من غير جحود.

(( قال مقيده ) ):

ذلك أن الخوارج - كما سيأتي من كلام هذا المأثوم - احتجوا بهذه الآية في تكفير كل مَن أذنب ذنبًا في حق الله - عز وجل -، قالوا: فهو حيث أذنب، والسارق حيث سرق، فقد حكم بغير ما أنزل الله، والزاني حيث زنى فقد حكم بغير ما أنزل الله.

لكنه كحاطب ليل كما سيظهر بعد حوالي أربعة أسطر.

يقول:

وقال أبو المظَفَّر السمعاني في تفسيره: واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية ويقولون: ومَن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم.

هذا يا إخواننا في الذنوب. ويدل على ذلك أنك لو راجعتَ جميع كتب التفسير عند هذه الآية (( ستجد ذلك ) )، وهو - والحمد لله - كفانا تعب هذا البحث، ونقل كلامهم لنا في رسالته، وسأقرؤه عليكم.

قال:

وقال مثل ذلك"أبو يعلى الحنبلي وابن عبد البر وأبو حيَّان، والقرطبي، كما أثبتُّ ذلك في كتابي الذي حرَّمتم طبعه وبيعه ونشره."

(( قال مقيده ) ):

هو نقل عن أبي يعلى وابن عبد البر وأبي حيَّان [1] والقرطبي في رسالته بالفعل، وذلك في صـ 101 من رسالته، فسأقرأ عليكم كلام هؤلاء.

(1) - انتبه , فأبو حيان هذا قال عنه الذهبي ~:"الضال الملحد", بل نقل عن ابن الجوزي ~ في نفس الترجمة ... قوله:"زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي، وأبو حيان التوحيدي، وأبو العلاء المعري، وأشدهم على الإسلام أبو حيان". اهـ / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت