فيقول: لا , حدَّثني به فلان عنه!
يعني مثلًا: يأتي واحد كالوليد بن مسلم ويقول:"عن الأوزاعي ..". فيقولوا له: أأنتَ سمعته من الأوزاعي؟
فيقول: لا , حدَّثني فلان عن الأوزاعي , وأنا لم أكذب , أنا أتيتُ بكل شيء في مكانه.
فهذا من أشر أنواع التدليس.
فانظر إلى علي الحلبي هنا: اعتمد على أنَّ همم الناس قاصرة في طلب العلم؛ ولذلك أنا أُلِحُّ عليك , وهذه - حجة عليك - , أُلِحُّ عليك إلحاحًا شديدًا بأن تتذكر هذه العبارات الأخيرة التي صَدَرَت في بيان اللجنة الدائمة , أن تدعك من هذه الكتب الحديثة التي يُؤلفها أغمار أصحاب أهواء؛ لأنهم يذكرون كلام العلماء ويدلسونه على القرَّاء. والأعمار متقاصرة , والهمم ضعيفة , فكيف يروح كل واحد ويُمسك الكتاب ويَجري في سائر الكتب وراء كل نقل من هذه النقول ليبحث فيه!
أنا عانيتُ في البحث عن الموضع الذي عزاه لابن حزم في المحلى (1/ 40) , قلَّبتُ في (11) جزء للمحلى , ولم أكتف بفهارس المحلى - واللهِ - بل أتيتُ بالمحلى نفسه وبحثتُ في جميع المظان فما وجدتُ هذا الكلام إلى أن أُخبِرتُ بأنه في"الإحكام"!!!
أنا تعجبتُ! كيف يقول ابن حزم هذا الكلام , وكلامه في"الفِصَل"من أوضح ما يُمكن؟
فلما عثرنا على الكلام في"الإحكام في أصول الأحكام"صـ 50 - على ما أذكر - إذا بكلام ابن حزم قد حُرِّف تحريفًا عجيبًا جدًا!!!
فعلي الحلبي يعتمد على أن همم الناس متقاصرة , فأنطقه الله الذي أنطق كل شيء , وعلينا أن نُثيتَ لك هذا الكلام.
يقول:
ولمَّا كنت أعلم (جيدًا) أن كثيرًا من الناس قد تقاصرت هممهم , وضعفت عن نهمة العلم عزائمهم , فهم أو جُلًّهم يكتفون بالنظر إلى العناوين دون استكناه الحقائق والمضامين , رأيتُ اختصار الأجوبة , وتلخيص وجوهها حتى بلغت ثلث الأصل , والثلث كثير. إعانة على سبيل الحق , وتسهيلًا لمعرفة طريق الصواب. وقبل البدء بالنقد لابد من ذكر أمور.