يقول:
ولولا خشية الإطالة لنقلته بتمامه كي يُنظرَ , وخلاصة قولي فيه: أن مصطلح شرط الصحة , وما يُقابله من مصطلح شرط الكمال , مصطلحان حادثان ولا يُردَّان مطلقًا , ولا يُقبلان مُطلقًا إلا بعد التفصيل والبيان وكشف الإجمال؛ وعليه سأقرر في المسألة أصولًا: ...
(( قال مقيده ) ):
متى حَدَثا؟
على كل حال: لا مشاحة في الاصطلاح , لكن في النهاية: السلفية بدأت من عصر الصحابة - رضي الله عنهم - , أم أنهم لم يكونوا سلفيين؟
المنقول عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يُكفِّرون تارك الصلاة. حسبك ما ثبت عند الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن شَقِيق الْعُقَيْلِي - وقد لقيَ ثلاثين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة [1] .
متى بدأ هذا الكلام؟
من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - , ونحن قلنا أن هؤلاء طاروا بكلمة ابن عباس"كفر دون كفر"وطنطنوا فيها كثيرًا , وقالوا: وهذه شوكة في أعين المكفرين ... وما إلى ذلك. وقد نقلتُ في الآثار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يكفرون تارك الصلاة ولو تركها كسلًا , ولم يُنقل عن أحد منهم خلاف ذلك , ولكن كما قال النووي [2] ~: لِهوى النفس سريرة لا تُعلم.
فإذا قال: إنَّ هذا مصطلح حادث , فاعلم أنَّه موجود من عصر الصحابة - رضي الله عنهم -.
وكذلك أهل العلم ينقلون جيلًا بعد جيل على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل , وعلى أنَّ الكفر كما يكون بالاعتقاد يكون بالقول , ويكون بالعمل.
-الإمام البخاري وكذلك محمد بن نصر , وكذلك شيخ الإسلام , نقلوا هذا الكلام عن كم من سلفنا الصالح أنَّ الإيمان اعتقاد وقول وعمل؟
فعندما يأتي واحد ويقول: الإيمان هو التصديق , فنقول له: إبليس كان مصدقًا , يقول لك: لا ,
(1) - صحيح: أخرجه الترمذي (5/ 14) كتاب الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2622) ، والمشكاة (17) ، وصحيح الترغيب والترهيب (565) .
(2) - ذكر الشيخ هذه العبارة قبل ذلك وعزاها للشوكاني , ثم ذكرها هنا وعزاها للنووي / المحقق.