فهذه الأشرطة وصلت إليَّ بفضل الله - عز وجل - التي تتعلق بتمزيق المصحف ودَهس المصحف بالقدم ... وما إلى ذلك , وصلت هذه الأشرطة عندي , وسأسمَعُها إن شاء الله , وسأَتعقبُها إن كان هناك ثَمَّت تعقب على صاحب هذه المحاضرات؛ الحق أحق أن يُتبع.
فنحن لا نقبض من فلان أو عِلَّان حتى يقول واحد له: أنتَ جاملتَ فلان , أَوَلَمْ تجامل فلان .. ؟
لا. وليس معنى أنَّ واحدًا اتفق معنا في هذه القضية أننا نجامله في غيرها من القضايا , فانتبه.
فمن الممكن أن يكون لي من الأصدقاء مَن هو على معتقد هؤلاء , لكنِّي أعلم إخلاصه وجديته في تناول الدين وأعذره في هذه المسألة , وأحبه في الله , وهو من أقرب المقرَّبين إليَّ , وربي شاهد على ما أقول. لكن أن ننقلَ بالبهتان والتحريف والتزوير , لا.
فيا إخواننا: ليس معنى أنَّ واحدًا اتفق معنا في هذه المسألة أن نجامله في غيرها من المسائل , لا والله.
هذه - والحمد لله رب العالمين - ليست طريقتنا. وأنا عندي خمس أولاد وأخاف عليهم كما يخاف كل واحد على أولاده. فنحن نمشي في طريق من الممكن في لحظة واحدة تجد نفسك تَدَمَّرت أو تعرضت للبلاء. فإن لم يكن العمل - وهذا ما نجاهد أنفسنا عليه ونسأل الله - عز وجل - أن يُوفقنا إليه - أن يُجاهد الإنسان نفسه ويُخلص النية , فوقت ما يقع في الابتلاء سيجد نفسه بمفرده؛ لأنه كان يشتغل لحساب نفسه , لكن إذا كان يعمل من أجل نصرة الدين فـ {إِن اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [الحج: 38] , فيأتي الدفاع ساعتئذ , ولن يضيعَ أولاده. فممكن أن يفتكوا بواحد , والله - عز وجل - يحفظ له أولاده ويُصبحوا مجاهدين أو حفَّاظًا للقرآن أو علماء. لكن ممكن يروح هو , ويروح أولاده من بعده - نسأل الله السلامة والعافية -.
فنحن لا نريد اتِّهامًا بالمجاملات ... وما إلى ذلك.
وعلى كل حال: أنا أعرف أننا الآن في زمان من الممكن جدًا أن يُباع الإنسان من إخوانه بأبخس الأثمان. لكن نسأل الله - عز وجل - أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم؛ لأن هذا هو ما سيمكننا من الاستمرارية. فلو اعتبرنا أي أحد في حسابنا غير الله - سبحانه وتعالى - لابد أن ننقطع , ولابد أن نُصاب باليأس والقنوط ونجلسَ في البيت.