الصفحة 72 من 703

قال الحافظ: وقوله: قال جابر ... وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت فذكر مثله وزاد: وفي هلال واحد ...

وقوله: قال عمر ... وصله عبد بن حميد في تفسيره، ومسدد في مسنده، وعبد الرحمن بن رستة في كتاب الإيمان، كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر مثله، وإسناده قويٌّ، وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان، وسماع حسان من عمر في رواية رستة. وحسان بن فائد بالفاء عبسي بالموحدة، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات. وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر وزاد: والطاغوت: الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه. ومن طريق سعيد بن جُبَيْر وأبي العالية قال: الجبت الساحر: والطاغوت: الكاهن، وهذا يمكن رده بالتأويل إلى الذي قبله.

قوله: وقال عكرمة: الجبت بلسان الحبشة: شيطان، والطاغوت: الكاهن، وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه. وروى الطبري من طريق قتادة [1] مثله بغير ذكر الحبشة، قال: كنا نتحدث أن الجبت: الشيطان، والطاغوت: الكاهن. ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: الجبت: الأصنام، والطواغيت: الذين كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب، قال: وزعم رجال أن الجبت: الكاهن، والطاغوت: رجل من اليهود يُدعى كعب بن الأشرف. ومن طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الجبت: حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف. واختار الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت: جنس من كان يُعبد من دون الله سواء كان صنمًا أو شيطانًا جنيًا أو آدميًا فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم.

وأما قول عكرمة: إن الجبت بلسان الحبشة: الشيطان فقد وافقه سعيد بن جبير على ذلك لكن عبر عنه بالساحر، أخرجه الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال: الجبت: الساحر بلسان الحبشة، والطاغوت: الكاهن [2] ... أهـ.

وقال ابن القيم: والمقصود أن أهل الإيمان لا يُخرجهم تنازعهم في بعض مسائل الأحكام عن حقيقة الإيمان إذا ردَّوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله كما شرطه الله عليهم بقوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [النساء: 59] . ولا ريب أن الحكم المعلق على شرط ينتفي عند

(1) - قتادة من طبقة التابعين.

(2) - الفتح (8/ 252) كتاب التفسير، باب: تفسير سورة النساء، طبعة دار المعرفة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت