الصفحة 88 من 703

قوله:"والنزول عليه"إلخ.

أقول: الدليل على من زعم أنه لا يجوز النزول على الفاسق ولا إنزاله ولا محبته فإنه رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم , وما هو فيه من الفسق يجب إنكاره عليه بما يقتضيه الشرع باليد ثم باللسان ثم بالقلب وليس الممنوع إلا أن يحبه لأجل فسقه أو معصيته لا لأجل كونه رجلًا من المسلمين ولا لأجل كونه رحمًا له. وإذا كان مجرد الأخوة الإسلامية كافية في جواز المحبة , كان جوازها لخصال الخير والرحامة مما لا ينبغي أن يتردد فيه ولا يحتاج إلى النص عليه وقد قال الله تعالى في الكفار: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [1] [الممتحنة:8] .

قوله: و"تعظيمه والسرور بمسرته".

أقول: هذا يأتي في جوازه كون الفاسق رجلًا من المسلمين كما قدمنا ومعلوم وجود الأخوة الإسلامية بين المطيع والعاصي من المسلمين وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ [2] , وقال: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ

(1) - لاحظ أن: من الممكن أن يقرأ ابن القوصي هذه الآية، وتدمع عيناه لأجل إحسان المعاملة مع النصارى , أما المسلمين!!!

(2) - أخرجه البخاري (13) في كتاب الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ومسلم (179) في كتاب الإيمان، باب: الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مِنْ خِصَالِ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ.، والترمذي (2515) في أبواب صفة القيامة، باب: (22) . والنَّسائي (5016، 5039) في كتاب الإيمان وشرائعه، باب: علامة الإيمان، و (5039) في باب: علامة المؤمن. وابن ماجة (66) في: باب: في الإيمان. وأحمد (12801، 13146، 13629, 13874, 13963، 14082) والحديث من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت