على الأرض شيء من دمه، خافوًا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، ويقال بل أغرق، فالله أعلم.
فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده - وستأتي ترجمة الخليفة في الوفيات - ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون.
وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة، فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون) [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم.
وقضية ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب؛ مشهورة يعرفها عموم الناس، وكذلك في الحروب التي بين المسلمين وبين النصارى بسواحل الشام؛ قد عرف أهل الخبرة أن الرافضة تكون مع النصارى على المسلمين، وأنهم عاونوهم على أخذ البلاد لما جاء التتار، وعز على الرافضة فتح عكة وغيرها من السواحل، وإذا غلب المسلمون النصارى والمشركين كان ذلك غصة عند الرافضة، وإذا غلب المشركون والنصارى المسلمين كان ذلك عيدا ومسرة عند الرافضة.
ودخل في الرافضة أهل الزندقة والإلحاد من"النصيرية"و"الإسماعيلية"وأمثالهم من الملاحدة"القرامطة"وغيرهم ممن كان بخراسان والعراق والشام وغير ذلك، والرافضة جهمية قدرية، وفيهم من الكذب والبدع والافتراء على الله ورسوله أعظم مما في الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي وسائر الصحابة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل فيهم من الردة عن شرائع الدين أعظم مما في مانعي الزكاة الذين قاتلهم أبو بكر الصديق والصحابة).
907 هـ: أقام الشاه إسماعيل الصفوي؛ الدولة الصفوية الرافضية بإيران، وكان الصفوي يقتل كل من لا يعتنق الدين الرافضي من أهل السنة، وقد أبيد الآلاف من أهل السنة من العامة والعلماء، ففي تبريز - العاصمة - وحدها؛ كان السنة فيها لا يقلون عن