الصفحة 1 من 121

حتى لا يُكَذَّب الله ورسوله

[الكاتب: وسيم فتح الله]

قال الله تعالى: {فرِحَ المخَلَّفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا جزاء بما كانوا يكسبون * فإن رجعك الله إلى طائفةٍ منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} .

نعم، هكذا كانت فضيحة القرآن الكريم للطائفة من المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وتعذروا بالأعذار المادية الواهية من شدة الحر ومؤونة السفر.

وبيَّن القرآن الكريم أن هؤلاء المنافقين لا يمتنعون عن الخروج إلى الغزو السهل اليسير الذي لا يكون مظنة نصب شديد بل تكون الغنيمة فيه سهلة مضمونة موعودة، كما جاء في قوله تعالى في غزوة خيبر بعد الحديبية: {سيقول المخلَّفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلًا} .

ومعلوم أن الله تعالى حبس مغانم خيبر على من شهد الحديبية فحسب.

والحاصل أن المنافقين يقعدون عن الغزو الذي فيه نوع مخاطرة ومظنة نصب وتعب، ويستشرفون للخروج إذا كان المغنم فيه متأكدًا لينالوا بهذا الدين قسطهم من متاع الدنيا، ولهذا عاقبهم الله تعالى بنقيض مقصودهم ومنعهم من الخروج إلى غزو إن هم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم الخروج إلى غزوة أخرى بعد تبوك، هذا مع فضيحة الله تعالى لهم وكشفه لبواطنهم حتى لا تغتر بهم جماعة المسلمين.

فالصورة هنا واضحة وأرجو أن تبقى واضحة في أذهاننا؛ الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته المؤمنون هم الذين يخرجون إلى الغزو والقتال، والمنافقون المفضوحون أصحاب المآرب الأخرى هم الذين يتخلفون عن القتال إما ابتداءًا لضعفهم وخَوَرهم، وإما عقوبةً من أهل الحق وحرمانًا لهم من شرف الغزو في سبيل الله ومغانمه العاجلة والآجلة، فلنحفظ هذا.

وقال الله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسلَه بالغيب إن الله قويٌ عزيز} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد، كتابٌ يهدي به، وحديدٌ ينصره، كما قال تعالى - الآية - فالكتاب به يقوم العلم والدين، والميزان به تقوم الحقوق في العقود المالية والقبوض، والحديد به تقوم الحدود على الكافرين والمنافقين) ، فلنحفظ هذا أيضًا.

ولنحفظ معه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة؛ لولا قومك حديثٌ عهدهم - قال ابن الزبير: بكفر - لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس وباب يخرجون) .

وتأمل كيف ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب: من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه) ، رحمه الله تعالى ما أفقهه ...

أقول: لنحفظ هذه الثلاث، ثم لنتدبر في رد فعل كثير من المسلمين من العوام والمثقفين، بل والمنتسبين للعلم والعلماء وموقفهم تجاه الفتاوى التي حذرت الأمة من الاغترار بصورة القتال الدائر في جنوب لبنان ترويجًا لمشروع المد الرافضي، واستغلالًا للاستعمار اليهودي لأرض الإسراء واتخاذ صورة القتال هذه مطيةً لدغدغة عواطف الناس واستجرارها للتعاطف مع تلك الراية الباطلة - أعني راية أهل الرفض - ولنتساءل قبل أن نبدأ بشن غارة معاكسة نشنع بها على من لم يستسغ فتاوى من حظر دعم ما يسمى"حزب الله"في مناوشاته العسكرية مع العدو الإسرائيلي.

أقول؛ لنتساءل عن سبب رد الفعل هذا الذي لم يعد خافيًا ما فيه من خطر توسيع الهوة والفجوة بين العلماء والعامة، وإن واجب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم يحتم علينا تحليل أسباب رفض دعوة الحق، حتى تكون الدعوة إلى الحق آكد في استفراغ الوسع في تحصيل أسباب القبول وتوطئة قلوب العامة على قبول الحق ونبذ الباطل، فلنتأمل ...

إن الأمة قد استيقظت فجأة على عويل بني صهيون بعد أن أمطرهم هذا الحزب بوابل من الصواريخ، في سياق كَرٍّ وفَرٍّ على أرض مغصوبة لا يماري اثنان في أن الجهاد فيها جهاد دفعٍ لا يفتقر إلى شرط، شأنه شأن الجهاد في كل بقاع العالم الإسلامي اليوم؛ جهاد دفع لا شرط له.

وهاجت عواطف الناس وانفعلوا حبًا في أي شيء يثخن في هذا الكيان المجرم، ولو كان عاصفةً أو زلزالًا أو طوفانًا أو حتى بعض الضفادع والقمَّل الذين سلطهما الله على من نجاهم منه.

ولم يبالِ هؤلاء لشدة ما هم فيه من فرح بأن هذه العاصفة والزلزال والطوفان والضفادع والقمَّل سرعان ما ستصل إلى أرضهم وديارهم، لم يبالوا بذلك، أخطأوا من شدة الفرح كما أخطأ الرجل من شدة الفرح فرفع يديه إلى السماء قائلًا: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) !

فلما قام نفرٌ من العلماء المخلصين - نحسبهم والله حسيبهم - ينبهون الأمة إلى أبعاد العاصفة وخطرها؛ لم يتقبل كثير من الأمة من ينغص عليهم فرحتهم ولو بكلمة حق، فأخذ البعض ممن فتح الله عليه برؤية أشمل وبصيرة أنفذ تجاه ما يجري حقيقة، أخذ هؤلاء يرمون سواد الأمة بالسذاجة والانخداع بالمظاهر البراقة، ولكن هل قمنا نحن الذين نقول الحق - لا نبالي رضي الناس أم لم يرضوا، قبلوا الحق أم لم يقبلوا - هل قمنا بالنصيحة كاملةً مستوفية الأركان؟

فلنبدأ بالذي حفظناه آخرًا، وترجم له الإمام البخاري بقوله: (من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه) .

وقال علي رضي الله عنه: (أيها الناس، تحبون أن يُكذَّب الله ورسوله، حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون) .

ولنتساءل: ألم يجدر بنا أن نكيف الخطاب على عقول الناس ومستوياتها، فيكون خطاب العامة بقدر، وخطاب المتعلمين بقدر وخطاب أهل العلم - طلابًا وعلماء - مخالفين في الاجتهاد بقدر، وأي العامة - بل حتى غيرهم - يطيق أن يفهم قول من قال لهم: لا تؤيدوا من يقاتل العدو الصهيوني المجرم؟ لا سيما وأن سياق الخيانات الرسمية ومنها المحسوب على أهل السنة يترجم هذا القول ليفهم منه: لا تقاتلوا العدو الصهيوني المجرم؟

ألم يكن الأجدر بنا أن نقول للعامة: إن الجهاد في جنوب لبنان جهاد دفع واجب وهو لا يتقيد بحزب كذا، ولا هو حكر على حزب كذا، فليدفع كلٌ بما يستطيع، ولننظر إلى نكاية هذا الحزب في هذا العدو بعين السبب الكوني، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر) .

وتأمل معي هذا الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فقال لرجل ممن يدّعي الإسلام: هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجلُ قتالًا شديدًا فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى النار) ، قال: (فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكن به جراحًا شديدًا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله، ثم أمر بلالًا فنادى بالناس: إنه لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) .

فهذا الحديث أصلٌ عظيم فيما نحن فيه، فهذا الرجل الفاجر قد علم النبي صلى الله عليه وسلم فجوره ومآله إلى النار، ومع ذلك أذن له بالقتال في صفوف المسلمين، وهذا يستلزم أنهم يمدونه ويعينونه بما يعين به الجيش بعضه البعض عادة، ثم إن الريبة كادت أن تحصل لبعض الصحابة بسبب ما استشعروه من المفارقة بين ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وبين ما رأوه من بلاء الرجل، فمظنة الارتياب هنا قوية، ولم يثرب فيها النبي صلى الله عليه وسلم على أحد، بل فرح وكبَّر عندما ظهرت دلالة مآل الرجل مؤيدة صدق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم.

والحاصل؛ أننا في مقامنا اليوم يسعنا أن نقول للعامة من المسلمين فليقم بالجهاد ضد العدو الإسرائيلي من يريد، ولكن ليُعلم أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وليُعلم أن الجهاد لا يجدي صاحبه ما لم يكن متمحضًا في سبيل الله، ولكن هذا لا يمنع من انتفاع الأمة بقتاله، ونحن ثقة بأن الله تعالى سيفضح هؤلاء الذين يتاجرون بالجهاد، فلندعهم كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الفاجر من أهل النار يقاتل، فما كان منهم من نكاية في العدو فتأييد من الله لهذا الدين بهؤلاء الفجار، وما كان منهم من صادق في نيته مخدوع برايته فله من عمله بقدر نيته، ومن كان منهم منافقًا مرائيًا بقتاله فسيفضحه الله تعالى على رؤوس الأشهاد.

أما أن نحدث هذه الهوة العميقة بيننا وبين عامة المسلمين ممن لا يسع فهمهم فوق ما ذكرنا، ولا أقول ذلك تنقصًا، بل حكاية حال مشابهة لتلك الحال التي كاد أن يرتاب فيها بعض الصحابة من مثل هذا الموقف، فلا أرى - والله أعلم - أنه من تمام النصيحة لعامة المسلمين.

إذا علم ما تقدم، وتبين أن الدين لا يقوم بالسيف وحده دون تمحيص الراية وتخليص النية، وانتقلنا إلى ما حفظناه ثانيًا؛ وهو أن الدين لا يقوم بالكتاب وحده، بل لا بد له من كتاب يهدي وحديد ينصر، علمنا السبب الثاني لفقدان هذه الفتوى مصداقيتها لدى عامة الأمة، ولا أقول فقدان مصداقيتها في نفس الأمر.

إن الأمة حين تسمع هذه الفتوى التي تحذر مما يسمى"حزب الله"وتحرم تأييده في قتاله ضد العدو الإسرائيلي، ثم تنظر إلى الدول المنسوبة إلى أهل السنة والتي تحتضن وتتستر بهؤلاء النفر من العلماء الذين يفتون الأمة بهذا، فإذا هي دول متخاذلة عن الجهاد، متوانية عن ضرب الحديد لنصرة كلمة الحق التي لا تسمح لها بمنبر إلا حين تروج لبقاء كراسي الحكم، في حين تكمم الأفواه حين لا يكون في قول الحق تأسيس الكرسي والعرش.

إن كلمة الحق التي تقال في هذا السياق؛ تفقد مصداقيتها وتبقى هزيلة وتبقى عرضة لاستهزاء الناس بها، لأنها تبقى في النهاية كلمات لا رصيد لها في الواقع.

ألم يكن الأحرى بهذه الدول المنتسبة إلى السنة المتسترة بفتاوى العلماء؛ أن تعلن الجهاد الحق لنصرة المسلمين ليكون لفتاوى العلماء الحق صدى من الواقع يجلي عن الناس مظان الريبة والفتنة، أتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين عن الرجل الفاجر إنه من أهل النار، ثم انصرف صلى الله عليه وسلم إلى بيته لا يقاتل عدوًا ولا يرفع للجهاد رايةً تاركًا الناس في حيرتهم وذهولهم مما قال؟!

وهنا، نصل إلى ما حفظناه أولًا، الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته المؤمنون هم الذين يخرجون إلى الغزو والقتال، والمنافقون المفضوحون أصحاب المآرب الأخرى هم الذين يتخلفون عن القتال - إما ابتداءًا لضعفهم وَخَورهم وإما عقوبةً من أهل الحق وحرمانًا لهم من شرف الغزو في سبيل الله ومغانمه العاجلة والآجلة -

نعم، حين نقدم للأمة هذه الصورة عندها ترتقي أفهامهم لهذه الفتوى.

إن الأصل أن يخرج أهل الحق إلى القتال والغزو ليفضحوا أهل الباطل بصدق جهادهم وفعالهم، لا أن يقعدوا مع الخوالف ويرموا المنافقين بألسنتهم وفتاوى علمائهم ومنظريهم، إن دأب فئران الباطل أن تقول لأسود الحق: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ، أما أن نترك شرف القتال لأهل البدع والأهواء والرفض والباطنية، ونقبع في سرادق مهرجانات الصيف وقنوات الفضاء وصفحات"الإنترنت"، نُنَظِّر ونقدم الذرائع لحكومات الذل والاستخزاء، فليس من مظاهر العزة في شيء، وليس من مقومات رواج كلمة الحق في شيء.

إن الفتوى الحق المجردة عن السيف الحق ستبقى قابعة في الأدراج والمكاتب، ولا يكفي في إعذارنا إلى الله تعالى أن نقول إننا قلنا الحق، بل علينا أن نجتهد في تعاطي أسباب رواج الحق وقبوله، شأننا شأن الطبيب يزيل الموانع التي تعطل تأثير الدواء النافع، أما أن تذهب إلى مريض مشلول يسقيه غيرك السم الزعاف، فتحذره منه وتضع قارورة الدواء الناجع إلى جنبه وتقول: هذا هو دواؤك ثم تنصرف، فلا!

والحاصل مما تقدم؛ أن هذه الفتاوى المشكورة على بيان خفي كيد أعداء الأمة مع ما فيها من قراءة دقيقة لمفردات الفتنة الجارية هي من باب اللازم غير الكافي، نعم هي لازمة البيان لعامة الأمة، وفيها من دقيق النصح ما لا يخفى، ولكنها كالدواء المر للمريض تحتاج إلى ما يسيغه، ولعل النظر في بعض الاختيار في مسائل السياسة الشرعية مظنة وجود بعض المخارج التي تروض قلوب العامة على قبول الحق شيئًا فشيئًا.

فكم سيكون وقع هذه الفتوى قويًا على الأمة حين تعلن الدول الحاضنة لهؤلاء العلماء إرسال كتائب أهل السنة لنصرة المظلومين بالجهاد والقتال، ليكون الحديد رديف الكتاب في الهدى والبيان، وكم ستكون مصداقية التحذير من خطر مشروع الرفض كبيرة في قلوب الأمة عندما يُشفع بهجر الأنظمة السياسية المؤسسة والمتواطئة على مشروع الدولة الرافضة المكفرة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي تمني الأمة بالسراديب والأقبية وولاية الفقيه وغيره من الأماني الخادعة.

ومن جهة أخرى، أليس داعي الإنصاف يدعونا أن نعلن للأمة أن المنسوبين للرفض والتشيع ليسوا سواء، وليسوا على درجة واحدة؛ فمنهم من يتناوله وصف التشيع مع اعتدال في تشيعه وعدم تلبسه بمكفر، مع غيرة على دين له تمنعه من الكذب على الله ورسوله، فكان يُخرِّج لمثل من هذا حاله مع التشيع بعض أئمة الحديث في مصنفات أهل السنة، ومنهم المغالي في بدعته لكنه لم يخلع عقد الإيمان من عنقه، فلا يزال له حق النصرة ومجمل الموالاة الإيمانية في مَواطِن مع هجره وهجر بدعته في مَواطن أخرى، ومنهم المتلبس بمكفرات بدعته لا يخفى خطره على الإسلام فلتتوجه إليه سهام السنة قاتلةً لتكف خطره عن المسلمين.

إن هذا التفصيل لا مجال لبسطه هنا ولكن المراد منه التنبيه على مكامن الموازنة بين المصالح والمفاسد في معاملة هؤلاء في سياق من الوعي الدقيق تجاه ما يحاك لأمتنا، لنخرج بمشروع سني، يجمع الكتاب والحديد، يبصر الأمة بالأول وينصرها بالثاني، لنواجه بهذا المشروع محاور المد الرافضي من الشرق والحملات الصليبية من الغرب وحثالات بني صهيون وعملائهم من بين ظهرانينا.

وإني مع كل ما تثيره عاصفة الفتنة من هواجس ومخاطر؛ مطمئن بالله تعالى إلى أن الله تعالى سيفضح من خذله وتستر بدينه، كما فضح ذلك الرجل الفاجر بلسان المقال وبلسان الحال، ففضحه بالمقال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ابتداءًا، وفضحه بالحال بفعله على مرأى الصحابة رضوان الله عليهم، ليؤكد ذلك المشهد ضرورة اجتماع القول والفعل تحقيقًا لزوال الريبة من قلوب المسلمين وصدورهم.

وأرجو الله تعالى أن يوفق من له منبر وكلمة مسموعة من علماء هذه الأمة أن يسعوا إلى استكمال مقومات نشر الحق التي بينها الله تعالى في كتابه، وأن يجنِّد طلاب العلم أنفسهم لنشر ما يشيرون به من حق، وأن يكف أيدي حكومات دول أهل السنة عن مجاهدي أهل السنة حتى تسكتمل كلمة الحق بسيف المجاهدين من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تتوب الدول المسلمة عن أذى المجاهدين في سبيل الله، فنحن أحوج ما نكون إليهم بعد الله تعالى.

اللهم ما كان من كلامي هذا حقًا فبتوفيق منك وحدك، وما كان غير ذلك فإني راجعٌ عنه تائبٌ منه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت