الصفحة 2 من 121

اننا نعلم؛ أن من شهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقد دخل الإسلام، ويحرم علينا دمه وماله وعرضه ... الخ، فكيف لا ننصره على اليهود؟ أتمنى الإجابة على الاستفسار، وأن تبين الحكم على الرافضة؟

وفقني الله وإياكم إلى ما فيه خير ورفعة الدين الإسلامي.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فيجب أن تعلم؛ أنه ليس كل من تلفظً بالشهادتين لا يجوز تكفيره.

إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام وقامت عليه الحجة الرسالية التي يكفر تاركها، فإنه يحكم عليه بالكفر.

فالأصل أنّ من دخل في الإسلام ونطق بالشهادتين؛ فهو مسلم، لا يجوز تكفيره أو قتله، إلا إذا أتى بما ينقض ذلك ويضاده - سواء بالقول أو العمل أو الاعتقاد -

وقد جاء هذا موضحًا من قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله) .

وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) .

وهاهم الصحابة رضي الله عنهم؛ فقد قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلون ويؤذنون، إلا أنهم قالوا:"إن مسيلمة نبي"، فكذبوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من قوله جل وعلا: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ، فكذبوا ختم النبوة به صلى الله عليه وسلم، وهذا جحد لبعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؛ أباح دماءهم وأموالهم وأخرجهم من ملة الإسلام، مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله، بل ويصلون ويؤذنون.

وهذا أميرُ المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه؛ حرَّق أصحابَ عبد الله ابن سبأ، وكانوا يقولون؛ نشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ولكنَّهم غَلَوا في علي رضي الله عنه واعتقدوا فيه الإلهية، فعاقَبَهم عقوبةً لَم يُعاقب بها أحدًا من العصاة، فإنَّه حَفر لهم الحفائرَ، وأجَّجَ لهم نارًا، وألقاهم فيها.

قال الأمير الصنعاني رحمه الله: (وقد وقع إجماعُ الأمَّة على أنَّ مَن أنكر البعثَ؛ كَفَر وقُتِل، ولو قال لا إله إلاَّ الله، فكيف بمن يجعل لله ندًّا؟!) .

ومذهب الرافضة الإثنا عشرية الإمامية؛ أُصوله كفرية، فهم يقولون بتحريف القران، ويغلون في أئمتهم، فيجعلونهم في رتبة الله تبارك وتعالى، فيسألونهم قضاء الحاجات وتلبية الطلبات.

وهذه بعض أقوال أهل السنة والجماعة في حكم الرافضة:

قال طلحة بن مصرف: (الرافضة لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبيحتهم، لأنهم أهل ردة) .

وقال الأوزاعي: (من شتم أبا بكر الصديق فقد أرتد عن دينه) .

وقال عبد الرزاق الصنعاني: (الرافضي كافر) .

وروى الخلال عن عبد الله بن الإمام أحمد، قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلًا من أصحاب النبي؟ فقال: (لا أراه على الإسلام) .

وقال الإمام أحمد في الرجل يشتم عثمان: (هذا زنديق) .

وقال القاضي عياض في كتابه الشفا في الرافضة: (ولقد كفروا من وجوه، لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من زعم أن الصحابة أرتدوا بعد رسول الله إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل ومن يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين) .

ولله در الإمام المحدث أبا زرعة حيث يقول: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول عندنا حق، القرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) .

ومسألة مناصرة"حزب الله"على اليهود قضية أخرى، وهي من باب السياسة الشرعية التي يدخل فيها لإجتهاد:

· فهناك من يرى أنه قد يناصر الإنسان عدوه لمقاتلته عدوًا آخر أشد خطرًا.

كما في سنن أبي داود عن حسان بن عطية، قال: (مال مكحول وابن أبي زكرياء إلى خالد بن معدان وملت معهما، فحدثنا عن جبير بن نفير، قال: قال جبير: انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأتيناهـ فسأله جبير عن الهدنة؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ستصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم") .

· وذهب آخرون إلى عدم مناصرتهم لخبث أهدافهم وسوء مخططاتهم على أهل السنة وبلادهم، ولما في انتصارهم قوة وشوكة لهم في المستقبل، والتأريخ شاهد بغدر الرافضة إذا انتصروا وكان لهم قوة ومنعة، وحالهم مع أهل السنة في العراق؛ شاهد حي.

هذا ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

الشيخ؛ محمد بن عبد الله الخضيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت