الصفحة 119 من 121

[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]

لا ها الله، ما أبعده عن الحقّ؛ من يحسب الطاغوت الصفوي المتحالف مع الطاغوت اللاّديني البعثي، على جهاد أمّتنا، كما إرتكس في الضلالة من ينصر الطاغوت الصيهوصليبي وأولياءه من طواغيت العرب الذين أسلموا الأمّة لأعدائها، بل ولغُوا مع الأعداء في دماءها، وساموها سوء العذاب.

حتى صار"مفكِّرون"يُلقون بزمام عقولهم، وأزمّة عواطفهم، إلى أيّ مخلّص مزعوم، حتى لو كان يأخذهم من جاهليّة إلى جاهليّة، وينقلهم من رقّ إلى رق، ويخدعهم بشعارات زائفة، تهتف بالتغيير، وتدعو إلى التحرير، وهي في حقيقتها تغرير أيّ تغرير.

ياللأسى، إنهّم تحت تأثير نفس المخدّر، يُخدعون به، كما خدعتهم حماسة القومية الغابرة، تحت رايات البعث، والناصرية ... إلخ، واليوم جاء دور راية النفاق الأكبر، راية الصفويين الروافض، الذين لم يغسلوا أيديهم بعد من خياناتهم، التي بها جلبوا حماةَ الصهاينة إلى بلاد الإسلام.

تُرى؛ ما هو السبب الذي جعل بعض"المفكّرين"يفقدون إتّزانهم، ونحن نقصد هنا غير المحسوبين على المشروع الصفوي بلا ريب، فالتابع تابع!

ما الذي جعلهم يفقدون إتّزانهم، وينسون:

· أنّه لما قاد المجاهد أبو مصعب الزرقاوي، وغيره من قادة الكتائب الجهاديّة المباركة، الرجال في العراق، يحطِّمون المشروع الصهيوصليبي، وينازلونه منازلة الأبطال، فأثخنوا فيه غاية الإثخان، أضعاف ما يسقط من الصهاينة بصواريخ حزب الثورة الخمينية في لبنان.

· أنّ الذي كان، ولا زال، يحارب هذا الجهاد المبارك، هم نفس الزاعمين اليوم التصدّي للصهاينة!

هذا الطاغوت الصفويّ الخميني الذي كان، ولازال، في خندق الصليبيّة إن أراد الكيد بالأمة، يسفك معها دماء المجاهدين، بل كان - كما لم يزل - أشدّ حرصا على الفتك بهم، وأدْهى مكرًا، وأخبث طويّة.

والعجب أنّ ذلك المجاهد البطل، أبا مصعب الزرقاوي، الذي أعلن البراءة من جميع الجاهليّة، ودعا إلى إلحاق الأذناب الطاغوتية الصغيرة في بلادنا، مع الطاغوت الصفوي الحاقد، بالطاغوت الأكبر الأمريكي.

العجب أنّ ذلك البطل لم ينل من هؤلاء"المفكرين"ما ناله جندي الطاغوت الصفوي من التأييد، والدعم، والدعاء!

لك الله يا أبا مصعب، من كلّ هذه الأرض الفسيحة المترامية الأطراف، بخلوا أن يعطوك منها قامة رجل، يُعرف بها قبر مسلم جاهد في الله حقّ جهاده، ليدعو له من عرف حقيقة الخيانة الخمينيّة لأمّتنا، قائلا: هنا يرقد البطل الذي جاهد لتحرير أرض الخلافة التي دنّسها الصفيون العلاقمة، والصليبون الصهاينة، جاهد تحت راية التوحيد، من غير فضائيات تمجِّده زورا، ولاتحت مظلة طاغوت صفوي عنصري خائن! فاللهم ارحمه، واجزه عن أمّة التوحيد، خير ما جزيت مجاهدا من المسلمين.

وقد جبن هؤلاء"المفكِّرون"أن يطالبوا بأدنى بحقوق المسلم، حفرة يوارى بها جثمانه، أو يُظهروا له شيئا من الدعم الذي يستحقّه، ثمّ ظهرت شجاعتهم فجأة في دعم الجيش الصفوي في لبنان!

فلا أدري أكانوا يخشون إستبداد النظام الصفوي الدموي العنصري الوحشي، الذي لايختلف عن بقية الأنظمة الإستبدادية العربية، لكنّه يزيد عليهم، بشعوبيّته الحاقدة البغيضة، ودين الرفض السبئي.

أم كانوا يخشون أمريكا وأذنابها فتواصوْا بالكتمان!

كلاّ ليس تنكّرهم لذلك الجهاد المبارك - حتى حرّم بعضهم الإنضمام إليه - من أجل ما جرى من وقوع ضحايا بسببه بغير قصد، داخل، أو خارج العراق.

فالصفويون وحسن نصر جندي مخلص من جنودهم، غاصُوا إلى آذانهم في دماء الأبرياء من مسلمي العراق، وقبلها أفغانستان، بل داخل إيران من أهل السنّة، وكذا خارجها في الدول المجاورة، عبر سنين من مدة حكمهم،

ولم يشكّل هذا أيّ مشكلة، للتعاطف مع الجيش الصفوي في لبنان!

وكذلك ... كلاّ ليس تنكّرهم، بسبب اتهامهم القاعدة بالمغامرات التي تجلب الدمار، فعلى الأقل ما تقوم به القاعدة، ضرباتٌ موجعة لتحطيم أكبر طاغوت جاثم على صدر الأمّة، الطاغوت الأمريكي، ثم إنه في أفغانستان لم يتدمّر شيء، إلا بيوت من طين!

بينما مغامرة حسن نصر كانت لإنقاذ سمير القنطار، وبعض أسرى، هم في النهاية جنود، يمكن أن يخدموا في العراق لقتل المجاهدين مثلا، أوفي أيّ بلد فيه خطة خبيثة للثورة الخمينيّة، ثم إنّ هذه المغامرة قد أثمرت دمارا هائلا على لبنان، وتشريد أكثر من مليون لبناني، أما مزارع شبعا فهاهم رضوا، أخيرا، أن توضع تحت وصاية الأمم المتحدة، وما هي سوى دمية بيد الغرب الصليبي!

ومع ذلك لم يشكّل هذا كلّه، أيّ مشكلة، دون دعمه، وتأييده، لدى هؤلاء"المفكّرين"!

ولم يجرؤ أحد من"المفكرين"أن يلوذ بقاعدتهم المفضّلة دائما عن تعارض المصالح والمفاسد، فيُنكر على الحزب الصفوي في لبنان ما فعله من مغامرات غير محسوبة النتائج!

ولا يستطيع أحدٌ منهم أن يزعم أنّ مغامرة جيش الخميني في لبنان، تستحق الثمن، لأنهّا كانت من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني، كلاّ وألف كلاّ.

فلم تصدر فتوى من مراجع حزب حسن نصر القابعين في قم، أو النجف، توجب على أتباعهم التوجّه لهذا الهدف، ولن تصدر، حتى يضمنوا أن تكون فلسطين تابعة لهم، لا أن ترجع إلى أمتنا، وإلاّ فلن يهريقوا من أجلها قطرة دم، فإن كانت العقيدة قبل الأرض فلا قيمة لسعيهم إذًا، وإن كانت الأرض قبل العقيدة، فشأنكم وأرض أقيموا عليها أحكام الطاغوت، فنحن من ذلك براء!

إذن ما هو السبب الذي جعل"بعض المغامرين مع مغامرة حسن نصر"، هناك يُشيحون بوجوههم عن جهاد أبطال واجهوا طواغيت الأرض كلّها، اغربت أقدامهم في أرض المعركة، وأهريقت دماؤهم، وتقطّعت أشلاؤهم، وسقطوا شهداء فيها، بينما هنا أقبلوا يزفِّون إلى مغامرات حسن نصر، وهندامه الراقي وراء الشاشة؟!

نبّئوني بعلم إن كنتم تعلمون!

أم أنبّئكم؟!

أنبّئكم كيف غدا مفكّرون دعاةٌ للحرية، ومحاربون للإستبداد، ومناهضون للإمبرياليّة الغربية، كيف غَدوْا مطبّلين لإمبرياليّة شرقيّة أسوء، ولاستبداد أقبح، ولنظام صفوي أشدّ من كلّ الأنظمة العربية المستبدة خبثا، وأطغى منها جميعا، وألعن من سابع ملعون فيها؟!

إسمعوا الجواب، وعوه:

أولًا: إستغلال الطاغوت الصفوي خلوّ الساحة من مشاريع النهضة الشاملة، في ظلّ أنظمة خانعة لاتحمل رسالة، فألقى بحيّاته، وثعابينه، مستعينا بسحر الإعلام، ملوّحا لجنوح أمّتنا إلى ركوب العاطفة، لاسيما في قضية صراع الأمة مع الصهاينة، فخُيّل إلى بعض"المفكّرين"من سحرها أنها تسعى! وهي إن سعت، فإلى حلمها، لا إلى آمال أمّتنا.

ثانيًا: ضحالة الإحاطة بالواقع، ومما فاجأني حقا، أنّ بعض الكتّاب المتحمّسين للطاغوت الصفوي، وذنبه في جنوب لبنان، لا يدري عن مشروع الصفويين شيئا، ولا عن تاريخهم، وحتّى ما يجري في العراق، كان يظن أنها حربٌ أهلية، لا شأن لإيران بها، جاهلا جهلا مطبقا بأنّه صراع بالوكالة بين الإمبريالية الصفوية، والإمبريالية الصهيوصليبية، كما في لبنان تماما، ويدمّر هذا الصراع العراق، كما يدمّر لبنان، فهؤلاء الطواغيت لا يهمّهم تدمير البلاد، وإهلاك العباد، بل تحقيق أحلام الهيمنة والإستبداد التي تتراقص تراقص السكارى، في رؤوس مصاصي دماء الشعوب، القابعين على سدة الأنظمة الطاغوتية!

ثالثا: قلّة البضاعة في العلم الشرعي، ذلك أنّه كيف يسوغ شرعا، أن ندعو الأمّة إلى أن تتبنّى مشروع نظام صفوي طاغية، محارب لأمّتنا، خائن لها، يتبنّى مشروعا يدّعي أنه لصالح الأمة - لم يشاورها فيه أصلا والحقيقة أنه يدافع عن مكتسباته فحسب - دون ضمان عاقبة هذا التأييد المصلحيّة لأهل الإسلام، بعقد يحقق منفعة المسلمين، ويدرأ الضرر عنهم؟!

فهل المأخذ الشرعي لدعم هذا الطاغوت، عمليّا، وتأييّده، وإظهاره بطلا، مجرد دخوله في مواجهة مع عدوّ آخر للأمة! هل هذا يكفي؟ فنعطيه العطايا، ونسخّر الأمّة له مجانا؟!

سلّمنا! فكيف إذا كان هو نفسه يسفك دماء الأمّة، ويقتل أبناءها، ويعبث بمقدراتها، ويُعمل الوهن فيها، ويمكر بها مكر السوء؟! ثم يدعونا إلى الوقوف معه في مشروع يغذّي نفس مؤامرته على الأمة؟!

ما هذا الفقه الغريب، وكيف يجري على مجاري علوم الشريعة؟!

فإنْ قيل: إنما دعونا إلى تأييّده، لمواجهته عدوّ أشدّ، يريد أن يزيد الأمّة تمزقا!

فيا للعجب، من الذي مزّق الأمّة وجلب إليها العار، مع طواغيت العرب، سوى هذا الطاغوت الصفوي، ومن الذي لم يزل يكيد لها المؤامرات، ويصنع لها الدسائس سواه، ومن الذي زادها تمزّقا الآن بالفعل، بإقحامه مشروع غريب على أمّتنا في لبنان، وتحويلها إلى مرتع للإمبرياليّة الصفويّة، يشتتّها كما شتَّت العراق.

أهو هو، الذي يحرص الآن على لمّ شمل أمتنا؟! ومنذ متى كان هذا مبلغ نصحه؟! منذ ابن العلقمي؟!

ألا هو الحقّ، أحبّه من أحبّه، وكرهه من كرهه:

حكم موالاة الطاغوت الصفوي، كحكم موالاة الطاغوت الصهيوصليبي وأذنابه، وخطر الإمبرياليّة الصفوية الحاقدة، كخطر الإمبريالية الصهيوصليبية الخبيثة.

ولسنا هنا نقصد، الشعوب المنكوبة الواجب إغاثتها، سواء شعب لبنان، أم العراق، أم أهلنا في فلسطين، الذين غدوْا ضحية متاجرة الطواغيت في أحلامهم، كما لا نقصد المذهب العقدي الشيعي على ما فيه من طّامات.

بل نعني بالتحديد؛ نظاما سياسيّا له مشروع توسّعي خطير، وهو نظام مستبدّ طاغية، يرزح تحته شعب يعاني من طغيانه، يتمدّد كالأخطبوط في بلادنا، وامتدّ إجرامه الذي لا يُوصف بشاعة إلى جيرانه، قد تحالف بغير رادع من حضارته الدمويّة البشعة، مع طغاة مثله، ويحلم بهيمنةٍ، إذا حققها، أباد أمّتنا، وتنكّر لجميع ما تعرف من مقومات هويّتها، وثقافتها.

فمن والاه، وأيّده، وسار في ركابه، وأعانه بأيّ نوع من أنواع الإعانة، في أيّ مكان، فحكمُه في شريعة التوحيد، حكمُ من أعان المشروع الصيهوصليبي سواء.

ونصوص الوحي الناطقة بهذا الحكم لا تميّيز فيها بين طاغوت، وطاغوت.

ومن يعلم منطلقات الطاغوت الصفوي التي بها يرسم سياسته، ويحدد أهدافه، ومن يطّلع على مرجعيته الفكرية، وعدوانه على الأمّة في الواقع، ثمّ لايتبيّن له أنّه طاغوت يهدد أمّتنا، فقد بلغ مبلغا لاينفع معه الحوار، أو أنّه ينطلق من غير عقيدة التوحيد، فليولّه الله تعالى ما تولّى، وعاقبتُه عاقبة من تولّى.

أما الذين يقولون؛ هذا الذي تقولونه هو حق، ولكنّ ليس هو وقته! كأنما يتخيّلون كتائب الأمّة التي تريد قتال الصهاينة تتأهب للإنقضاض عليها، فألهيناهم عن ذلك!

فنقول لهم: فمتى ليت شعري يأتي وقتُه، عندما تخرج الأمّة من أحضان استبداد إلى آخر، ومن رقّ طاغوت إلى طاغوت أحقد منه، ولات حين آذان صاغية!

بل هذا أوان التحذير من الشرّين، وفضح مكايد الطاغوتين، إبراءً للأمة، ونصحا لها، فإن أصاخت آذانها، كان بها ونعمت، وإلاّ فمعذرة إلى ربهم ولعلّهم يتقون.

اللهم إنّي قد بلّغت، اللهم فاشهد، اللهم إني اجعل هذا البيان، في عهدة جلالِ عظمتك، راجيا به جزيل عطاءِك، منافحا به عن دين نبيّك محمد صلى الله عليه وسلم، وعن حرمة أصحابه الأبرار، وعرض أمّهات المؤمنين، وإنجازات حضارتنا التي توارد على بناء صرحها، خيرة الخلفاء، والملوك النجباء، والقادة العظماء.

اللهم برّأنا من الشرك والنفاق، وأعذنا من شرور الطواغيت، وأهل الشقاق، واجعل عاقبة أمرنا رشدا، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السّبِيلْ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت