[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]
لم يكن - فيما يبدو -"حزب حسن نصر"؛ يتوّقع أن يكون التصعيد الصهيوني بالحجم الذي يحدث، عندما أقدم على عملية ظنّها ستكون فائدتها الدعائية أكثر - كالعادة - من أيّ شيء آخر، وكم هو مولع بالدعاية! لاسيما وهو بحاجة إلى تدعيم موقفه الداخلي في ظلّ الضغوط الداعية إلى نزع سلاحه، والخارجي أيضا بكسب مزيد من التأيّيد الإسلامي، إذ وثاق الحديد الغربي يقترب من عنقه، وكان يتوقّع أنّ انشغال الصهاينة بغزّة، وتداعيات ما يحدث فيها، سيكون الفرصة المناسبة لعمليّته الدعائية، وأنّ ردة الفعل بعد ذلك، لن تتجاوز مثل ما جرى عام 2004، حيث تمّ تبادل 400 أسير عربي بأسير يهودي وثلاث جثث.
وأيضا لم يكن - فيما يبدو - أنّ النظام العنصري في إيران - وما"حزب حسن نصر"إلاّ أحد أذرعته - توقع ردّة فعل الصهاينة بهذا الحجم، فقد بات أخشى ما يخشاه الآن أن يتمّ تدمير كلّ ترسانة الأسلحة التي حوّلت"حزب حسن نصر"إلى جيش إيراني داخل لبنان وعلى حدود الصهاينة، وكان النظام العنصري في"قم المؤامرات"؛ يريد أن يحتفظ بهذه الترسانة لما يمسّ أمن النظام القومي مسا مباشرا، فلهذا الأوان قد أعدّها، لا لأَنْ يدمر قبل الأوان، وكذا الشأن مع النظام القمعي العنصري في سوريا، أراد أن يذّكر بإستعادة نفوذه في لبنان، بتعزيز موقع"حزب حسن نصر"، فطمّ هذا الأخير الوادي على القريّ.
كلّهم تفاجأوا بالورطة، والآن ليس أمام النظام العنصري في إيران وحليفه في سوريا إلاّ أن يدخلا في مواجهة ستنتهي بسقوط النظامين، أو يسقطان أيضا لاحقا عندما يذرا"حزب حسن نصر"يواجه مصيره لوحده، ويغرق لبنان معه في دمار شامل ينفذه كيان صهيوني لا يعبأ بالبشر، فكيف يعبأ بتدمير بلد أكثريته مسلمون، ويدعمه غرب صليبي حاقد، لا يرى الناس سوى حشرات توطأ تحت أقدام جيوش إستعمارية أباحت لنفسها أن تفعل ما شاءت.
وكما أكّدنا سابقا بناءً على إستقراءٍ للواقع، واستصحابا لدروس التاريخ، ويقينا بسنن الله تعالى التي لاتتبدّل، أنّ المواجهة - سواء كانت هذه بدايتها أو ستأتي - بين العدوّين اللّدودين لأمّتنا اللذيْن تآمرا معا عليها غير مرّة؛ الصهيوصليبي، والعنصري الصفوي، أنهّا حتميّة تاريخية.
فإننّا نؤكّد؛ - بإذن الله تعالى - أنّ نهاية المشروع الصفوي مؤكّدة لا محالة، وأنها ستكون بإذن الله تعالى نهاية إلى الأبد، وسيأتي نظام آخر في إيران، سيحدث بسببه إنفراج إلى حين يعلمه الله تعالى، كما سيتغير النظام في سوريا؛ إثر فترة من التقلبات الزلزالية التي ستحمل مزيدا من المفاجآت بما فيها من أحداث دامية غير مسبوقة، وهي علامات من أشراط الساعة، قُّدر لنا أن نعيش لنراها، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا فيها الثبات، واليقين.
غيرَ أن الغريب المحير في الأمر؛ أنّ النظام العنصري في قمّ، كان أمام خيار يعززه في نظر أمّة الإسلام، ويقدّم له فائدة لاتقدر بثمن، حتى إنه يكون سببا في انتشار مذهب التشيّع الذي ينتحله، أنْ لو رفض التآمر مع المشروع الصهيوصليبي في أفغانستان، ثمّ في العراق، فلو أنه استغلّ هذا الهجوم الصهيوصليبي على أمّتنا، بالوقوف إلى جانبها، بدل أن يعمل خناجر الغدر - في ركاب وتحت غطاء الصهاينة الصليبين - ضد أفغانستان، ثمّ يبثّ أحقاده - بعد فتوى مراجعهِ بتحريم جهاد المحتل الصليبي - سافرًا بها في مجازر تشيب لها الولدان في أهل السنة في العراق، لم يفعل مثلها حتى الصهاينة في إخواننا الفلسطينين، إضافة إلى تورطه القذر في السعي لتقسيم العراق، والقضاء على عروبته، وإلحاقه بالعنصرية الساسانية، حتى إنهم يدمّرون آثار الخلافة العباسية العظيمة، ولئن طالت بمشروعهم الخبيث حياة في العراق، وتمكّنوا منها بلا مقاومة، لأرجعوا إيوان كسرى، وطمسوا كلّ أثر للإسلام في عراقنا، عراق أمتّنا المجيدة.
لو أنه وقف إلى جانب أمّتنا في محَنِها؛ لكان ذلك أدعى إلى تسويق مشروعه العقدي! فما الذي جعله يختار الخيار الأحمق المفضي إلى نهايته؟!
لكنّ جواب هذه الحيرة؛ أنّ صدورهم المشحونة بالخباثة، لم تُطق بقاء الحقد دفينا فيها، فانفجرت عند أوّل فرصة تمكنوا فيها من إهراق دماء المسلمين، فولغوا فيها ولوغ الكلاب الظامئة، في سكرة أعمتهم عن عواقب جرائمهم، حتى نبض فيهم عرق أبو لؤلؤة المجوسي، فأخذوا يقتلون كلّ من اسمه"عمر"في العراق، وأشداقهم تسيل دما بدل اللعاب، ونفوسهم تملأها أحلام الشياطين، أن يتسللوا إلى عقيدة أمتنا، فيتوغلوا فيها، ثم يفتكون بتاريخنا، وماضينا، فتكا لامثيل له في التاريخ، بوسائل من أخفى المكر وأخبثه.
وظنّوا أنه يمكنكم بتزييف إعلامي رخيص؛ أن يحرّفوا الحقيقة، بإلقاء تبعات إبادتهم الجماعبّة لأهل السنة في العراق على المجاهدين، حتى انكشف الغطاء عن نتن نفوسهم المريضة، فبدت جرائمهم لجميع الناس لائحة، وإنبعثت منها أسوء رائحة.
وذلك كلّه من لطف الله بهذا الدين وأهله، وهاهي سنن الله تعالى في الظالمين، كما يولي بعضهم بعضا، يسلِّط الظالمين على من أعانهم، وتتقطّع بهم الأسباب، عندما ينزل الله تعالى بهم نقمته، وينتصر لدماء أولياءه.
وكم هم بعيدون عن الهدى، أولئك الذين ظنّوا أنّ أرض فلسطين أغلى من عقيدة الإسلام، وأنهم يمكنهم أن يضحّوا - مع العقيدة - بدماء المسلمين في مكان آخر قربانا للنظام الصفوي في إيران، لترجع أرض فلسطين مرفرفة عليها رايات ذلك النظام، فيا للأسى عليهم منذ الآن، قبل أن نراهم وقد خسروا العقيدة والأرض معا!
وكم هي مثيرة للشفقة، تلك الحيرة التي أدهشت أولئك المساكين، الذين تارة يصفقون، ويزمّرون، لفصيل من جيش النظام العنصري الإيراني في لبنان -"حزب حسن نصر"- عندما يلقي الصواريخ على الصهاينة، وتارة يبكون على دماء مسلمي العراق، ومنهم الفلسطينيون؛ الذين هم ضحايا فصيل آخر من جيش النظام العنصري نفسه.
ولم يعلموا أنّ الذي يطلق الصواريخ هناك، هو الذي يغطي على مذابحه لإقامة مشروعه هنا، وأنه أخطبوط واحد، قد بنى أعشاشا وضع فيه بيضه في كثيرٍ من بلاد الإسلام، وفرّخت، وأمدّها بسلاحه المفضل، سلاح الغدر والجبن، سكاكين أبو لؤلؤة المجوسي، لتثب أفراخه في الوقت المناسب، وتنشر الفتن في بلاد الإسلام
ولكن هيهات؛ {ويمكُرُونَ وَيمكُرُ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرِينْ} .
فخداعه لن ينطلي علينا، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وقد سمع الله تعالى نجواهم بين قم، وطهران، وتل أبيب، وواشنطن، عندما تناجوا بالإثم والعدوان على أمّة الإسلام، وسيقلب الله تعالى عليهم مكرهم الذي أجمعوه، مكرا عليهم فيجتووه، وكل ما كادوا به أمّتنا هم لاقوُه، غير خافٍ عليه، ولا ناسٍ، ولا مضيّعٍ، ربُّنا ربُّ الإسلام، العزيز ذو إنتقام.