الصفحة 100 من 121

وكان للخدمات الاجتماعية التي يقدمها"حزب الله"دور كبير في ترسيخ القناعة بأحقيته بأن يكون صوت العشيرة وراعيها الساهر على راحتها، الساعي إلى قضاء حوائجها في وقت تقطعت فيه أوصال المجتمع اللبناني، وانهارت مؤسساته بعدما حل بالبلد ما حل.

وفي الوقت الذي سعى فيه"حزب الله"لأن يكون رأس الحربة في الساحة اللبنانية، وفي مقدمة الطائفة الشيعية كان لا بد من النظر إلى عامة الشيعة نظرة تشعرهم بالاهتمام بهم، والسعي لرفع الفقر والحاجة التي طالما عانوا منها، فكان للحزب سعيان: سعي بالسلاح، وسعي بالإحسان؛ فالمبادئ والمثل والحقائق تبقى عند كثير من الناس بلا تأثير إن لم يروا لها واقعًا حيًا يتحرك بها بينهم.

ولم يكن هذا الإحسان خالصًا كله؛ فقد كان يرمي ـ فيما يرمي ـ إلى خلق جبهة خلفية تتبنى الدفاع الأدبي والمعنوي عن الحزب، كما أنها تمثل المدد البشري الذي يدين بالولاء والطاعة؛ فليس جزاء الإحسان إلا الإحسان!!

هدف الخدمات الاجتماعية ودورها:

تنهض هذه المنظمات الاجتماعية بالصلة بعامة الشيعة، والمقصد منها: إنشاء دوائر أوسع من التأييد، وكلها تفترض علاقة وثيقة ومتينة لسياسة الحركة وعملها. إن الهيئات المختلفة تعمل على الإحاطة بكل وجوه الحياة الاجتماعية لإنشاء مجتمع نقيض للمجتمع العام والظاهر؛ فينبغي لجمهور الحركة الشيعية وأنصارها أن يظلوا من المهد إلى اللحد، ـ هم وأهلهم والصغار منهم والكبار ـ من غير الخروج عن مرافق"ذلك المجتمع"مهما كانت الذريعة (2) .

مؤسسة"الشهيد":

وكان من أبرز المؤسسات الشيعية التي قامت بأدوار اجتماعية بارزة:"مؤسسة الشهيد".

وهي تضطلع برعاية"عوائل الشهداء"التي لا تقتصر على المواساة والعاطفة الصادقة؛ بل تتعداها إلى القيام بعبء مالي كبير، بعضه عيني يتمثل في تعويض ثابت ودوري، وبعضه الآخر خدمات مدرسية وصحية وتربوية ودينية (3) .

والمؤسسة مسؤولة عن عوائل من يسقطون في المعارك والأسرى خدمةً ورعايةً، بما في ذلك القتلى المدنيون من غير المقاومين، والمؤسسة منتشرة في معظم المناطق اللبنانية وتتولى فيما تتولى: الاهتمام بتعليم أبناء الذين قضوا نحبهم. وتصل الكلفة الإجمالية للفرد حوالي 2500 دولار شهريًا (4) .

المؤسسات الصحية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت