بعد أحداث مدينة حماة ـ ولاحظ المناسبة ـ سارعت الدولتان باتجاه تحالف رسمي؛ فقد تم توقيع بروتوكول تجاري واقتصادي بعيد المدى بين البلدين من قبل نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام في طهران في مارس 1982م.
الغزو الإسرائيلي للبنان .. والتحالف:
كان لغزو 1982م تأثير عميق على وجود إيران في لبنان عن طريق توسيع دورها في الصراع العربي ـ الإسرائيلي؛ فإن الغزو قد وفر الفرصة للمساهمة الإيرانية المباشرة الأولى في المجهود الحربي الداعم للحركة الشيعية في لبنان على شكل وحدة عسكرية صغيرة نسبيًا مكونة من 1500 عنصر من الباسداران (الحرس الثوري الإيراني) الذي سُمح لهم بالدخول عن طريق سورية إلى البيئة الصديقة في وادي البقاع. وقبل ذلك الوقت كانت الجهود الإيرانية لإقامة وجود عسكري مستقل في لبنان قد صُدَّت من قِبَلِ الأسد نفسه، لكن الموقف السوري بعد الغزو الإسرائيلي ربما أضحى أقل مقاومة لعروض المساعدة الإيرانية من ذي قبل.
من وجهة نظر إيران فإن وجودها الجديد في لبنان أنتج نقطة التَّماسِّ المباشر الأول بين النظام الثوري وطائفة شيعية كبرى في العالم العربي، ومنذ ذلك الحين غدت إيران لاعبًا قياديًا في شؤون هذه الطائفة التي تمثِّل قاعدة ممكنة لمدّ نفوذها إلى قلب الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
في ذلك الوقت بدأ تقاطع المصالح والتوجهات بين سورية وإيران بالاتساع؛ ففي حملتها لإخراج الإسرائيليين من لبنان كانت الدوافع المباشرة لسورية دوافع استراتيجية؛ فالوجود العسكري الإسرائيلي في النصف الجنوبي من لبنان ـ وعلى الأخص في وادي البقاع ـ قد وضع العمق السوري تحت تهديد مزدوج؛ فلأول مرة كانت دمشق معرضة لخطر مزدوج محتمل من الجولان والمواقع الإسرائيلية الأمامية في لبنان، إضافة إلى ذلك؛ فقد كان هناك التهديد الجيوسياسي النابع من وجود نظام موالٍ لـ"إسرائيل"وموال للغرب في لبنان. إن القلق السوري حول إمكانية العزلة الإقليمية ومخاطر الصفقات الثنائية العربية الإسرائيلية المستقلة كان آنذاك المحدد الأساس لسياستها الخارجية؛ فوجود لبنان في الفلك الإسرائيلي ـ الأمريكي سوف يزيد من ترجيح كفة التوازن الإقليمي المائل أصلًا بشكل غير مرغوب فيه عن طريق إكمال التهديدات العراقية والإسرائيلية بتطويق محتمل من الغرب.
كما أن ارتداد لبنان سوف يضيف ثقله إلى خسارة مصر، ومع الأخذ بعين الاعتبار الموقف المشكوك فيه للأردن، وفي ظل هذه الظروف فإن رغبة سورية في تقوية روابطها مع إيران ليست مفاجئة.