مُجبر .. لا بطل:
رسم الظهور العلني لحزب الله خطًا فاصلًا جديدًا من وجهة نظر سورية، وكان هذا التطور إشكاليًا؛ فمن ناحية شكلت العناصر الراديكالية الموالية لإيران ذراعًا فعالًا للنشاط بالوكالة ضد"إسرائيل"والولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى فإن المناداة بجمهورية إسلامية في لبنان وإخضاع إرادة"حزب الله"لأوامر طهران الروحية والسياسية، كل ذلك كان يشكل تناقضًا مباشرًا بشكل محتمل مع المصالح السورية الوطيدة.
كان نجاح إيران ـ حزب الله في منع سورية من تنفيذ سياستها في لبنان بمثابة رسالة خطيرة بخصوص السلطة النسبية لكل عنصر فاعل على الساحة اللبنانية؛ فقد كان الدافع السوري قويًا أيضًا لرسم حدود ثابتة ومفهومة بشكل متبادل لهذه السلطة في أعقاب الحملة المشتركة لعامي 1983م ـ 1984م؛ إذ لم يُبد تحمُّل سورية لنشاط حزب الله المعادي لـ"إسرائيل"في جنوب لبنان أي تغير في هذه الفترة، وظل بدون انتقاص حتى اليوم، إن تحدي حزب الله للهيمنة السورية بين الشيعة في لبنان يتجاوز الخلافات العملياتية حول الفلسطينيين والحرب في الجنوب، ومن الممكن أن يضرب في عمق النفوذ والهيبة للسوريين بالذات.
فسورية لم تكن مستعدة للوقوف مكتوفة الأيدي في حين كانت قوة"حزب الله"ونفوذه يتوسعان في لبنان، وهذا أدى في شباط 1987م إلى أن اصطدمت القوات السورية مباشرة مع"حزب الله"في ضاحية بيروت الجنوبية.
إن السيطرة السورية في لبنان، ومقدرتها على منع أية تحركات إيرانية ذات شأن في هذه الساحة من المكانة التي تجعل أي تحدٍ مباشر لمصالح سورية الحيوية من قِبَلِ"حزب الله"أو إيران لن يؤدي إلى أي مكسب إيجابي لإيران.
في الواقع: إن الفقدان المحتمل لحرية الوصول إلى الشيعة اللبنانيين يمكن أن يكون رادعًا لأي دور تخريبي إيراني، إضافة إلى كونه حافزًا كبيرًا بالنسبة لإيران على تشجيع"حزب الله"على التقيد بقوانين التحالف.
وعلى هذا فقد تحاشى"حزب الله"مهما كلفه الأمر وغلا الثمن ـ تحاشى الخلاف المعلن مع السياسة السورية، بل سعى إلى مزاوجة ولاءيه: الخميني الإيراني ـ من وجه أول ـ والسوري ـ من وجه ثان ـ من غير انفصال. فالولاء الخميني هو مصدر التحزب والداعي إليه ومنشئ هذه الجماعة على الصورة